إذاً لولا هذه الشهوات التي أودعها الله فينا لما كانت جنة ولا نار 0 أولاً الفطرة سليمة جعلك تحب الخير ، و تحب الرحمة ، و العدالة ، و الإنصاف ، و الحلم ، وجعلك تحب من أحسن إليك وجعل فيك نقاط ضعف :
هذه النقاط وإن كانت نقاط ضعف في الإنسان إلا أنها لمصلحة إيمانه ولمصلحة سعادته وهي تعينه على معرفة الله وهي تعينه على التوكل على الله وتعينه على الالتجاء إلى الله 0
خلقها على فطرة عالية وخلقها تحب من أحسن إليها وخلقها ذات قوانين وأودع فيها الشهوات 0000وهذه كلها دوافع إلى الجنة ، بها ترقى إلى الله عز وجل وبها تنحدر إلى جهنم0
لكن المدنية اليوم في العالم كله لا تعني إلا بالجسد ، بيت مريح و مركبة مريحة و طعام نفيس و ثياب أنيقة فهذه أشياء تجذب ضعاف العقول و لكن إذا جاء الموت انقطعت فجأة كل هذه المكتسبات التي حصلها الإنسان في الدنيا كل المال تنتهي وظيفته عند الموت ، فإن مات الإنسان وترك آلاف الملايين وإن مات ولا يملك شروى نقير فكلهما سيٌان و أمراض الجسد تنتهي عند الموت ، أمراض النفس تبدأ عند الموت و لذلك:
من الذي سوى هذه النفس ؟ جعلها تخاف و جعلها تغضب 00 بهذه الفطرة تصبر أو لا تصبر 00 و ترقى أو لا ترقى و تصدق أو تكذب ، و تخلص أو تخون 00 و تحلم أو تنتقم 00 و تعفو أو لا تعفو0 فهذه الشهوات حيادية لكنها مِحَكُُ لها ، بهذه الشهوات تكشف النفس على حقيقتها 0
فالإنسان عنده استعداد أن يكون مؤمناً أو غير مؤمن ، و عنده استعداد أن يكون رحيماً أو قاسياً 00و أن يكون كريماً أو بخيلاً 00 و أن يكون ودوداً أو مجافياً ، و أن يرقى أو يَسْفُل 00 و أن يسمو أو ينحط ، و أن يقوى أو يضعف 00 هذه كلها في متناول يده عن طريق هذه الشهوات التي أودعها الله فينا :
و شيء آخر الله سبحانه وتعالى من معاني :