تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من نفس ومن روح ومن جسد0 فالنفس هي ذات الإنسان مَن فلان الفلاني ؟ نفسه هي التي تحب وهي التي تكره و التي تغضب و ترضى و تقصر وتحس و أنها خالدة لا تموت أبداً 0

و ربنا عزوجل يقول :

فرق كبير بين أن تقول كل نفس تموت وبين أن تقول :

النفس تذوق الموت ولا تموت والنفس خالدة :

فالإنسان مخلوق من نفس هي ذاته هي التي تسعد وهي التي تتعذب، و كلها أعين و آذان و أحاسيس و لكن الله سبحانه وتعالى جعلها داخل الجسد فترى من خلال نافذتين هما العينان وتسمع من خلال الأذنيين ، وتنتقل عن طريق الرجلين وتبطش باليد ، وتحس باليد وتحاكم بالفكر ، فالجسد وعاء للنفس تتحرك به ، وترى به وتسمع به ، وتدرك به ، وتحس به ، وتسيء به ، ولكن هذا الجسد يتحرك بالروح التي أودعها الله فيه 0 فالحركة تعبير عن ذات الإنسان وبقوة الله ، والعين ترى بقوة الله ترى بالروح والأذن كذلك ، وحقيقة الموت انفصال النفس عن الجسد عن الروح 0

و الروح قوة الله المحركة ، فلو نزعت المأخذ من الكهرباء لآلة تتوقف فوراً وهي 000 هي هي ، من الذي جعلها تقف انقطاع القوة المحركة ، انقطاع الطاقة؟ 00 فالروح التي أودعها الله فينا إذا مات الإنسان تنقطع فوراً فإذا انقطعت عرجت النفس إلى بارئها إن كانت مؤمنة وبقيت رهينة إن كانت فاسقة والروح هي قوة الله عزوجل قطعت عن هذه النفس 0 فالأمر الخطير أن النفس هي نفسك لا جسدك، و الناس الآن يقلقون على أجسادهم و على قلوبهم و يخافون من تسرع في القلب و من بعض الأزمات القلبية وفاتهم أن أمراض النفس أخطر بكثير لأن أمراض الجسد كلها تنتهي بالموت وأمراض النفس كلها تبدأ بعد الموت وبعد الموت هناك أبدُُ لا ينقطع إلى أبد الآبدين فأيهما أخطر أن تُعنى بهذا الجسد الفاني أم أن تعنى بهذه النفس الخالدة؟ 00

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٦٣