فكل الآلات التي تخطف الأبصار و كل هذه المخترعات الحديثة هدفها ترفيه هذا الجسد والجسد مصيره التراب ، فربنا عزوجل في هذه الآية وجهنا إلى النفس 0 فالإنسان يعتني بجسده ، و يرتدي ثياباً جميلة ، ويعتني في بيته ، و في أثاثه ، إلى آخره ، ولكن أين العناية بنفسه ؟ سيدنا عمر كان يقول [ تعهد قلبك ] 0 فالناس الآن يتعهدون أُمورهم المادية و يخجلون من بيت ليس فيه نظام ، و يخجلون من أثاث قديم، و من بيت طلاؤه قديم ، و من بيت مدخله قمىء00 أما النفس التي ينطوون عليها فقد تركوها تركوها هملاً 0 فإذا جاء الموت تظهر عورة النفس وسوف تعذب صاحبها إلى الأبد ، فربنا عز وجل جذب النظر إلى هذه النفس 0
كيف سواها لقد فطرها فطرة عالية لقد خلقها تحب الكمال ، وأن تحب الكمال شيء وأن تكون كمالاً شيء آخر 0 و أن تحب العدالة شيء وأن تكون عادلاً شيء آخر ، و أن تحب العدالة فهذه فطرة و أن تكون عادلاً فهذه صبغة0 فرق دقيق بين الفطرة والصبغة ، أن تحب معالي الأمور فهذه فطرة ، فهذه الفطرة العالية هي التي تعذب صاحبها لماذا يحس الإنسان بوخز الضمير ؟ و لماذا يحس بالضيق إذا انحرف و إذا اعتدى و استعلى و بنى على فقر الآخرين ؟ فما تفسير هذا الضيق ؟
إن الفطرة السليمة التي فطر عليها الإنسان هذه الفطرة التي تتجه نحو الكمال ، فإن وجدته استرحت وإن قصرت عنه تعذبت ، هذا قانون عام ينطبق على كالنفس خلقها الله عزوجل 0
ما هذه التسوية ؟ الإنسان مفطور على حب من أحسن إليه 0 فإذا رأى نفسه في الآخرة قد أساء إلى عباد الله والله عزوجل سبقت له منه الحسنى إنه يتعذب عذاب الخجل ، الفطرة الأولى أن النفس مجبولة على حب من أحسن إليها ، الفطرة الثانية أن النفس تحب الكمال فإذا حادت عنه تعذبت وإذا بلغته استراحت لذلك 0
…………" الناس نيام "
الإنسان في الدنيا مخَّدر بالشهوات -فإذا اقترب الموت ذهبت عنه هذه الشهوات وظهرت حقيقته كما رآها رأي العين فتعذب بها 0