تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه القَرْنِيَّة المتينة من أمْتَن الأنْسِجَة ، فأحْياناً اللَّحام بِسِكِّينِه الحادَّة لا يسْتطيعُ قطْعَ القَّرْنِيَّة التي هي شفافةٌ ومُؤلَّفة من خمْسِ طبقاتٍ مُتراكِبَة وبينها خمْسون صفيحة ، وبعدها خلْطٌ مائي بِكَثافَةٍ مُعَيَّنة وبِنِسَبٍ مُعَيَّنة يتِمُّ تجْديدهُ باسْتِمْرار عن طريق آلاف الشرايين المائِيَّة ، وبعد هذا الخلْط المائي قُزَحِيَّةٌ تكْبر وتصْغُر بِعَمَلِيَّة لا إرادِيَّةٍ فوق طاقة البشر وتتأثَّرُ بالضَّوْء والمسافة وبعْدها تأتي العَدَسَة المَرِنَة المُحاطة بِمائة وعشرين عَضَلَة تضْغط وتسْتَرْخي بحيث يقعُ الخيال على الشِّبَكِيَّة دائِماً ، وبعد هذا الجِسْمُ البِلَّوْري يأتي الخلْطُ الزُّجاجي ، وكُلُّها أوْصافُ شفافة يخْتَرِقُها الضوء إلى أنْ يصل إلى مكانٍ اسمُهُ الشِّبَكِيَّة ، وإلى بؤرةٍ ضَيِّقَةٍ جداً اسمُها البؤرة الصَّفْراء يجْتمع هناك مائة وثلاثون مليون مخْروط ، وسبْعَة ملايين عُصَيَّة ! لمَ المخاريط ولمَ العُصَيات ؟ المخاريط من أجل اسْتِقبال الألوان والإضاءة الشديدة ، والعُصَيَّات من أجل اسْتِقْبال اللَّوْن الضعيف والألوان البيْض والسَّوْد فهي لا ترى إلا الأبيض والأسود والرَّمادي مع الضوء الباهت ، وفي المخاريط ترى الإضاءة الشديدة مع الألوان ، مائة وثلاثون مخْروطاً وسبْعَةُ ملايين عُصَيَّة .

القُدْرة على الإبْصار ترْتفعُ من واحد إلى خمسمائة إلى خمْسة آلاف إلى عشْرين مليون ضِعْف ، والعلماء اكْتَشفوا أنَّ هناك حيوانات كثيرة كالقِطط والكلاب ليس في شَبكاتها إلا العُصَيَّات ! فهي لا ترى إلا الأبْيض والأسْود قال تعالى :

[ الإسراء : الآية 70 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣٤