تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسافة بينك وبين الكُرة ثمَّ ضغط على العضلات الهُدْبِيَّة التي تقلَّصَتْ وضَغَطَتْ على الجِسْم البِلَّوْري فازداد اِحْدِيدابُهُ فَوَقَعَ الخيال على الشَّبَكِيَّة ، فيا تُرى هل رأيْتَ الشيء قبل أنْ تحْسَبَ المسافة؟ أم حسِبْتَ المسافة قبل أنْ ترى الشيء ؟ هذا شيءٌ لا يسْتطيعُ العقْل تصْديقهُ إلا أنَّهُ واقِعٌ ، قال تعالى :

[ الحديد : الآية 4 ]

هذا العمل المُعَقَّد - أنا أقول لكم - لو أعْطَيْنا عَدَسَة مرِنَة لِدُكْتور في الضوء وأمْسَكْنا شمْعَةً وَحَرَّكْناها حركةً عَشْوائِيَّة وقلنا لهذا الدكتور : أنت بِكُلِّ ما أوتيتَ من عِلْمٍ وفَهْمٍ اِضْغَط على هذا الجسم من أجل أنْ يكون خيال هذه الشمْعة باسْتِمْرار يقول لك : لا أعرف ، وإذا عَرَفْتُ فلن أسْتطيعَ مُتابَعَة الحركة ، َكَيْفَ يتِمُّ التطابقُ في العَيْن ؟ هذا الجِسْم البِلَّوْري بعد الأرْبعين يفْقِدُ بعض نشاطه وتقِلُّ مُرونته فَنَحْتاجُ إلى هذه النَّظارات ! وقبل الأربعين ترى الشيء قريباً وبعيداً ولكن بعد هذه السِنّ يُصبح أقلّ مرونة ويتصَلَّب ، فلا تسْتطيع أنْ ترى الأشياء القريبة والكلمات الصغيرة ، هذا الجِسم البِلَّوْري قال تعالى :

ألم نجْعل له عَيْنين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٣٣