تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنْكشِف لأن الإنسان خُلق في كبد ومشَقَّة ، فالإنسان لو أراد أنْ يأكل وجْبَةً واحدة لاحتاج هذا إلى إعْداد وإلى ذهابٍ إلى السوق ، وكذا إذا أردْتَ النُّزْهَة ، أما المعنى الثاني فهو أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بِحاجَةٍ إلى ملايين الأشْياء ، وهذه الأشياء كُلُّها وَفَّرَها له حتى تظْهر يدُ العِناية الإلهيَّة ، وحتى يبْدُوَ للبشر أنَّ لهم خالقاً مُرَبِّياً عليماً خبيراً قديراً غَنِياً ، والإنسان كلما كان أعْقَل نظر إلى ضَعْفِهِ وافْتِقاره إلى الله عز وجل بِكُلِّ شيء ، فلو كُنْتَ مُدَرِّساً نقول لك : لو شُرِدْتَ الذاكرة لما بقيتَ في التدْريس ساعَةً ، يُجامِلونك أسبوع ثمَّ يجْعلونك مُتقاعِداً إذا كان لك خمسٌ وعشرون سنة ، فإذا كنت تكسبُ قوتك من التدْريس فلولا هذه الذاكرة التي منَّها الله عليك لما كنت كاسِباً لِقوتِك ، وكذا لو كنت كبيراً ، فهذه القُدْرات المُخَزَّنَة في ذاكرتك ؛ الله سبحانه وتعالى يسْتطيع أنْ يسلُبُها منك في ثانِيَة ، هذه المُسْتَشْفَيات التي تمتلئ بأُناسٍ فَقَدوا عُقولَهم أَلَيْسوا بشراً ؟‍ وهذا البيت الذي اشْتَرَيْتَهُ ، والذي رَتَّبْتَهُ وأَحْسَنْتَ اخْتيار مَوْقِعِه ، وفَرَشْتَهُ بأَجْمَلِ الأثاث ، لو سَلَبَ الله لك عقْلَكَ لما أبْقاك أهْلُكَ في بيْتِكَ ساعَةً فَعَلامَ التكَبُّر؟‍ لو أن نقطْةً من الدم تَجَمَّدَتْ في بعْض شرايين الدِّماغ لَفَقَدْتَ الحَرَكة وأصْبَحْتَ عِبْئاً على الناس ، هو مُحْتَرَمٌ بِقَدْر ما هو خفيف الظِلّ ، جلس في الفراش وخدمهُ أهْلُهُ ، واضْطَروا إلى أنْ يُنَظِّفوه في فِراشِه فبعد أُسْبوعٍ يبْدأ الملل ، لي قريبٌ أُصيبَ بِالفالِج فكانت خِدْمَتُهُ في الأُسْبوع الأوَّل من أرْقى الخَدَمات ! وفي الأُسْبوع تَململَ ، وفي الأُسْبوع الثالث أصبح هناك غِياب عن البيت ؛ يسْأل عن فُلان فإذا به ليس في البيت ، وفي الأُسْبوع الرابع بدأ أوْلاده

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٢٣