تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يغيبون عنه ، فإذا أَفْقَدَ الله لك الحَرَكَة أو الذاكرة أو نِعْمة البَصَر والسَّمْع والتوازن ، إذ هناك جِهازٌ مُعَقَّدٌ جداً في الأُذُن لو اخْتَلَّ لما اسْتَطَعْتَ المَشْيَ وَحْدَك ، لقد خلقنا الإنسان في كبد ، فالإنسان كلما نظر إلى ضَعْفه ازداد قُوَّةً عند الله ، وكلما نظر إلى قُوَّتِه ازداد ضعْفاً عند الله .

ثمَّ قال تعالى :

أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5)

[ البلد : الآية 5 ]

هنا يختلف المؤمن عن غير المؤمن ، فالمؤمن يرى افْتِقاره الدائِم إلى الله عز وجل ، ولا يعتز بِقُواه العَضَلِيَّة ، إذْ يعلم أنَّ الله تعالى يستطيع أن يسْلبَها منه في ثانِيَة ، ولا يعْتَز بحِدَّة بصره ، ولا إلى رهافة سمْعه ولا يتباهى بِذَكائِه ، فكم من شخْصٍ عاد إلى بلده وهو يحمل شهادة الدكتوراه فإذا به يفْقِدُ عقْلَه ويُصبح في الطرقات ! فالله سبحانه وتعالى قدير على أنْ يسلب صاحب الذكاء ذكاءه وصاحب القوّة قوَّته ، ويستطيع أن يحرم هذا الإنسان كُلّ الطعام بمَرَضٍ عُضال في الأمعاء ، فالإنسان تحت رحمة الله ، وكُلُّ جِهازٍ من أجْهِزَتِهِ يعْمل بِقُدْرة الله فلو عَطَّل الله تعالى الأجْهزة تنْقلب حياة الإنسان جحيماً ، والله جلسْتُ مع إنْسانٍ ، شَعَرْتُ أنَّ له هُموماً لو وُزِّعَتْ على أهْل بلَدٍ لَكَفَتْهُم ، فَكُلْيَتاهُ مُعَطَّلتان عن العمل ، وعليه أنْ يذهب إلى المُستشفى مرَّتين كُلّ أُسبوع ويدفع المبالغ الطائلة ، وينتظر دَوْرَهُ الساعات الطويلة ، ويجْلس تحت الكُلْيَة الاصْطِناعِيَّة أربع أو خمْس ساعات خمسون مَحَلاً انفتح بالشِّرْيان ، وأصْبح لا يتَحَمَّل ! لقد خلقنا الإنسان في كبد ، فالإنسان لو دخل بيْت الخلاء وخرج ؛ النبي الكريم كان يقول دعاء :

" الحمد لله الذي أذهب عني ما يُؤذيني ، وأبقى لي ما ينفعني "

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٢٤