فإذا أراد الإنسان أن يكون طبيباً ، فَمَرْتَبَتُهُ الاجتماعِيَّة مقْبولة ، يحْرص أكثر من ثلاثون عاماً ، فَهَل بَقِيَ في حياته بِقَدْر ما مضى ؟! متاعب الدِّراسة وشِراء الأجْهِزة ، فالحياة مملوءَةٌ بالصُّعوبات ، هذا إذا كان مُتَفَوّقاً في دِراسَتِهِ وعلى مُسْتوى عالٍ من الذكاء ، وإن تَخَرَّج دخل في متاعب أُخْرى في عدم إيجاد العَمَل ، فربنا عز وجل لِحِكْمَةٍ بالغة كما قال :
[ الملك : الآية 2 ]
جعلها مجموعةً من الصُّعوبات وجعل لِكُلِّ شيءٍ ثمناً ، وجعلَ كسْبَ الحلال مُتْعِباً ، قال عليه الصلاة والسلام :
" من بات كلاً في طلب الحلال ، بات مغْفوراً له "
حِكْمَةٌ بالغة في جعْل الحياة صعْبة ، وهذا الذي يتَزَوَّج ، بعد الزواج إذا عاد إلى البيت ووجد حرارة ابنه مُرْتَفِعَة لا ينام الليل قلقاً على ابنه ، يخْطُر في باله مرض عُضال ، ويخْطُر في باله موتُ ابنه ، إذاً مع أنَّ الطفل نِعْمَةٌ كبيرة إلا أنَّهُ يجْلبُ لأُمِّه وأبيه مجموعةً من المتاعب ، وكذا بعد الزواج قد لا يكون وِفاقٌ بين الزوْجَيْن ، وقد تكون الزوْجَة عنيدة ، ولا يتلاءم طبْعُها مع طبْعِهِ ، وقد تنشأ مُشاحنات فما حِكْمة ذلك ؟ قال تعالى :
[ الملك : الآية 2 ]
كُلُّ أنواع السيارات بأنواعِها بالطريق المُنْحَدِر تنْطلقُ بِسُرْعة ، ولكنّ بالطريق الصاعِد يُمْكنُكَ أن تعْرف السيارة الجيِّدَة من غير الجيِّدة ، فلوْلا الطريق الصاعد لما عَرَفْتَ الجيِّدة من غيرها ، ولذلك فصُعوبة الحياة تكْشف مَعْدن الإنسان ، لولا الأزمات لما ظهر الحِلْم ، فلا يظْهر الحِلْم إلا في الأَزْمات ، وأما الصبر فكيف يكْشِفُ الله عز وجل عبْدَهُ الصبور من عبْدِهِ اللجوج ؟ بِضائِقَة مُوَحَّدَة على الاثْنين .