لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4)
[ البلد : الآية 4 ]
ينزل إلى الأرض فإذا به يبْكي ، كيفَ أنَّهُ يسْتنشِقُ الهواء ؟ وكيف سَيَتَناوَلُ الغِذاء ؟ وكيف سَيَلْتَقِمُ الثَّدْي ؟ وكيفَ سَيُخْرِجُ ما في أمْعائِهِ ، وهكذا تبدأ الصُّعوبات في الجنين صُعوبَةً بعد صُعوبة ، لقد خلقنا الإنسان في كَبَد تنْتشر حرارته ويتغَيَّرُ مِزاجُهُ ، ويتألَّم ويبْكي ويحارُ أهْلُهُ فيه ، وإذا أراد أنْ يمْشي تلَقَّى صُعوباتٍ أُخْرى فإذا كَبِر دخل المدْرسة فهُناك صُعوبات المدْرسة والتعلُّم والوظائِف والمُعَلِّم ، فالصُّعوبات تُلاحق الإنسان منذ أن تلقَّحَ البُوَيْضَة بالحيوان المَنَوي إلى أن يموت ، أذْكر أننا كُنا بِجَنازة فلما دخلْنا المقْبرة ما وَجَدْنا أين ندفنه ! أزْمَة قُبور ، فَربنا عز وجل :
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4)
[ البلد : الآية 4 ]
طبيعة الحياة مجْموعة صُعوبات وهذه لِحِكْمَة أرادها الله عز وجل ولذلك قال عليه الصلاة والسلام :
" إنَّ هذه الدنيا دار الْتِواء لا دار اسْتِواء ومنزل تَرَحٍ لا منزلُ فرَح ، فَمَن عَرَفَها لم يفْرح لِرَخاء ، ولم يحْزن لِشَقاء قد جعلها الله دار بلْوى وجعل الآخرة دار عُقْبى ، فَجَعَل بلاء الدنيا لعَطَاء الآخرة سبباً وجعل عطاء الآخرة من بلْوى الدنيا عِوَضاً ، فَيَأخذ لِيُعْطي ويُعْطي لِيُجْزي، وأوْحى ربُّك إلى الدنيا أن تَكَبَّري وتَمَرَّري وتَضَيَّقي وتَشَدَّدي على أوْلِيائي حتى يُحَبوا لِقائي ."
فالمعنى الأول قال المُفَسِّرون فيه تسْلِيَةٌ لِرَسول الله ، ألم يُعانِ من كُفارِ قُرَيْش ومُعارَضَتِهم صلى الله عليه وسلم ، وتآمُرِهِم وتكْذيبِهم إياهُ وإخْراجِهِم إياهُ من مكَّة المُكَرَّمة ، فَحينما عانى النبي صلى الله عليه وسلَّم ما عانى سلاهُ الله عز وجل وقال :
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4)
[ البلد : الآية 4 ]