تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسيّدنا آدم وذُرِّيَتَهُ ، وقال بعضهم الآخر سيّدنا إبراهيم الذي بنى هذا البيت وذرِّيَّتُه ، وقال بعضهم الآخر : سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم الذي هو سيّد البشر وذُرِّيَّتَهُ .

فَلِمَ التنكير في هذه الآية ؛ ووالدٍ وما ولد ، وما قال : والوالد الذي ولد قال هذا تنْكير التعْظيم وتنْكير العجَب .

ثمّ قال تعالى :

لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2)وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد(ٍ4)

[ البلد : الآية 1-4 ]

هناك كَبَد ؛ وهذه حال أيْ خُلق الإنسان في مَشَقَّة ، هناك حِكْمَةٌ بالغة وهي أنَّ الإنسان يكون في بادئ الأمر نُطفَةً تُلَقِّحُ بُوَيْضَة ينقسِمانِ في أُنبوب بين المِبْيَضِ والرحِم إلى عَشْرَة آلاف جُزَيْء ، فهناك مَشَقَّة أن تعْلَقَ هذه النطْفة على جِدار الرَّحِم ، وهذه مَشَقَّة وصُعوبة ، وكثيراً ما تُسْقِطُ النِّساء ، وهناك نِساءٌ لا تعْلق هذه النطْفة المُلَقَّحَة على جِدار الرَّحِم ولذلك تنْغَمِسُ فيه ، وينْمو لها أرْجل لِكَيْ تمْتَصَّ الغِذاء ، ويُنْصَحُ للمرأة في هذا الوقت الحَرِج بعد الحَمْل بِأيامٍ أنْ تعْتَنِيَ عِنايةً فائِقَةً بِحَرَكَتِها لِكي لا يسْقط الحَمْل ، والوِلادة مَشَقَّة كبيرة ، حَمَلَتْهُ وَهْناً على وَهْن ، ووَضْعُهُ فيه صُعوبةٌ فائِقَة إذْ تتَحَرَّكُ عِظام الحَوْض ، وتتنَبَّهُ عضلات الرَّحِم تنَبُّها دوْرِياً كي يخرج هذا الجنين من ضيق الرَّحِمِ إلى سَعَةِ الدنيا فلا بدّ من عِظامٍ تتَحَرَّك بِأوامر زَمَنِيَّة ولا بدَّ من برْمَجَةٍ لهذه العَمَلِيَّة فقبل يوْمَيْن ينْقلبُ الغُلام ، وبعد يومٍ يتَّسِعُ عظْمُ الحَوْض ؛ هُرْمونٌ يذْهب إلى الكبد لِيَطْرَحَ كَمِّياتٍ كبيرة من الدم في الشرايين ، وهُرْمون آخر يصْنع الحليب ، يعْني قَضِيَّةٌ لا نُحِبُّ أنْ ندخل في تفاصيلهاَ قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١٩