تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمَّ إنَّ هذه المشيمة قد تأتيها الشُّحوم والدُّهون بِحَيْث لا تسْتطيع أن تصِلَ إلى شرايين الجنين، فالمشيمة تُحَوِّل بعض الدهون والشحوم إلى مُرَكَّباتٍ أبْسط ، فالمشيمة تقوم بِدَوْر الكَبِدِ، كما تقوم هذه المشيمة بِدَوْر الطّحال فَهِي مُسْتَوْدع للغذاء والدم لِصالحِ الجنين ، والمشيمة تُفْرِزُ بعض الهرْمونات المُتَعَلِّقَة في بُنْيَةِ الجنين ، تَوْجيهُهُ نحو الذكورة والأُنوثة ، والصِّفات الثانَوِيَّة والفرْعِيَّة ، هذه كُلُّها تتوَلاها هُرمونات تُفْرِزُها المشيمة، فهذه القطعة التي يرْميها الناس في الأرض ، مَنْ مِنْكم يُصَدِّق أَنَّها كائِنٌ مُعْجِز ؟ رئتان ومعدة وأمْعاء ، وغُدد صماء ، وكبد وطحال ، وغدة نُخامِيَّة تُفْرز هرمونات ، لو دَقَّقْنا في خلق الله كيف تُصْبحُ هذه النطْفة إنْساناً سَوِياً هذا عند الإنسان وفي كُلِّ حيوانٍ ، النِّظامُ مُوَحَّد ، نظامُ التوالد والتكاثر والانقِسام والوِراثة في الخلايا مُوَحَّدة ، فهذه الأنظمة لا يتَّسِعُ المقامُ لِشَرْحِهاَ مُفَصَّلةً ولكن يكْفي أنَّ قوله تعالى :

وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

[ البلد : الآية 3 ]

ولولا هذه الآية لما كنا نحن الآن ، ولما جلسْنا في هذا المكان ، ولما كان لنا أهل وأوْلاد ، وهذه الآية لا يسْتقِلّ بها الإنسان فَحسْب بل النباتات والحيوانات فالله تعالى خلق فَسَوى وقَدَّر فَهَدى ، وجعل الحياة مُسْتَمِرَّة كيف جعلها مُسْتَمِرَّة ؟ عن طريق هذا التكاثر ، كُلُّ هذا إذا فَهِمْنا البلد الأرض وما فيها من حاجات .

وإذا فَهِمْنا أنَّ البلد ؛ هي البيت الحرام ، وبيْتُ الله الذي اتَّخَذَهُ الله تعالى لِنَفسه بيتاً ودعانا لِزِيارته ونؤمَّهُ ونَحُجَّهُ ، يكون قوله تعالى :

وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

[ البلد : الآية 3 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١٨