تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نِظامُ التوالد والتكامل واللِّقاح على مُسْتوى الإنسان والحيوان والنبات ولولا هذا النِّظام لما كنا نحن جميعاً على مُستوى سطْح الأرض ، ولما أكلْنا قمْحاً ولا خُبْزاً ولا طحيناً ، ولا فاكِهَةً ولا لحْماً ، فَكُلُّ ما نتمتَّعُ به في حياتنا بِفَضْل ووالد وما ولد ، لو دَقَّقْتُم في خلْق الإنسان ؛ الجنين وهو في بطْن أُمِّه كيفَ يتغَذى ؟ وكيف يُصَفي دَمَهُ ؟ وكيفَ يُخَزِّنُ السُّكَر ؟ فالعلماء قالوا : المشيمة - وهي الخلاص الذي يرْميه الناس بعد الوِلادة - وهي قِطْعة من اللَّحْم مُمْتَلِئة بالدِّماء ، من منكم يُصَدِّق أنَّ هذه المشيمة تقوم بِدَوْر عَشْرة أجْهِزَة مُعَقَّدَة في الإنسان ، فهي أوَّلاً تقوم بِدَوْرِ الرئتين لأنَّ رئتي الجنين مُعَطَّلَتان إذْ ليس في الرحِم هواء وليس الجنين يتنفَّسُ إنما دمُ الجنين يذهب إلى بُحَيْراتٍ من الدَّم في المشيمة ويتبادل وإياها الأُكْسجين بِحَيْث يُعْطيها غاز الفحْم ويأخذ منها غاز الأُكْسجين ، والإعْجاز في كُرياتِ دمِ الجنين التي لا تختلط بِكُرَيات دَمِ المشيمة التابِعَةِ للأمّ ، لذلك فزمرة الأمّ تكون زمرة ، وقد يكون ابنها له زمرة أُخْرى فهذه المشيمة تقوم بِدَوْر الرِّئَتين للجنين ، ثمَّ إنَّ هذه الأشْعار الدَّمَوِيَّة وهذه الشرايين الدموِيَّة التي يُدْلي بها الجنين إلى المشيمة فيها أشْعار ماصَّة تمْتَصُّ الغِداء من المشيمة ، فهي تقوم إذاً بِوَظيفة الجِهاز الهَضْمي فالمشيمة تُؤمِّنُ للجنين كلَّ أنواع الطعام والمواد الغذائية والسكريات والنشَوِيات وما إلى ذلك ، فَهُوَ يأخذ حاجته من المشيمة عن طريق أشْعارٍ ماصَّة مُتَّصِلَة بِشَرايين الجنين ، فالمشيمة تقوم بِدَوْر جِهاز الهَضْم للجنين ، قال تعالى :

وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

[ البلد : الآية 3 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١٧