فنِظام التوالد ؛ سواءٌ على مُستوى الإنسان أو على مُسْتوى الحيوان ، هذه الدجاجة من ألْهَمَها أنْ تجْلس على البيض ؛ عِشْرين يوماً ، وأن تُدافع عنها دِفاعاً مستميتاً ؟ ومن أخبرها أن تجلس عليها في فصْل الربيع لا في فصْل الشتاء ، فَمَن ألْهَمَها هذه العادات والتصرُّفات ؟! ألْيس الله سبحانه وتعالى ، وهذه الطيور كيف تتوالد ؟ عن طريق البيض والوِلادة ، فالأسْماك تبيض بيضاً ، والحيتان تلِدُ وِلادةً ، ففي الأسْماك مِبْيَض فيه أُلوف الملايين من البيض ، وفي المُستقبل تصبح هذه البيضة سمَكَة ، وبعض الأسماك يُغادر أعالي الأنهار في أمْريكا مُتَّجِهاً إلى المُحيط الأطْلسي ، وبعدها تعود الأسماك إلى مسْقط رأسِها لِتَضَعَ البيض هناك وتموت ، فكلُّ حيوانٍ له طريقة في الوِلادة ، وكُلُّ حيوانٍ جَهَّزَ الله ذَكَرَهُ وأُنْثاه بِصِفاتٍ وعادات وأجْهزة وطِباع مُتباينة ، فلولا هذا التفْريق والتمييز بين الذكر والأُنثى لانْقَرَضَتْ الحيوانات ! ولو أنَّ الله سبحانه وتعالى خلق الحيوان الذي نأكله ثمَّ أكلْناهُ وانتهى الأمر ، وبِهذا انتهت حياة الإنسان فَنِظام التوالد هو الذي يحْفظ لنا حياتنا ، والحيوان الذي نأكله ونرْكَبُهُ ، والذي نسْتخْدِمُهُ في اسْتِخْدامات شتى ، والنبات كذلك فالذرة ، هذا العَرْنوس كما يقولون في نِهايتِهِ خُطوط دقيقة ، من مِنْكم يُصَدِّق أنَّ كل خيْطٍ من هذه الخُيوط هو أُنبوب مُفَرَّغ يتَّصِل بِحَبَّةٍ من حبات العَرنوس، وأنَّ غُبار الطَّلْع يَمُرّ في الأنبوب إلى ذرَّة الذرة ، وفي داخل الأُنبوب أهْداب وأشْعار تتَحَرَّكُ حَرَكَةً مُستمرَّة نحو الأسفل ، من أجل أن تنقل حبات الطلع غُبار الطلْع عبر هذا الأُنبوب الدقيق الذي لا يُرى بالعَيْن ، فمن جعل هذا النِّظام ؟ ومن خلق في القمْح رشَيْماً ؛ فهذا الموضوع يحْتاج إلى سنوات الإحاطة به ، قال تعالى :
[ النجْم : الآية 45 ]