تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الإنسان هذه الآيات بين يديْك وتحت سَمْعِكَ وبصَرِك ترى النِّعَم إذ تأكل الطعام ، وتنام على فِراش ، وتتنَسَّم الهواء العليل ، وأمْتَعَكَ الله بِعَيْنَيْن ورزقك أُذُنَيْن ، وأنت حِلٌّ بِهذا البلد ، كُلُّ حاجاتك مَيْسورة لك في الأرض تراها بِعَيْنِيك ، أنواع المعادن وأشْباهُها ، وأنواع المزْروعات وطبيعة الأرض بِتُرْبَتِها ، وأنواع الأخْشاب ، وأنواع الحديد ، وأنواع النحاس .

لكنَّ الآية الثالثة ؛ الله سبحانه وتعالى خلق الأرض ، وخلق فيها من كُل زَوْجَيْن اثنين ، فلولا نِظام التوالد على مُسْتوى الإنسان والحيوان والنبات لانْقَرَضَتْ المخْلوقات ، فكيف رَتَّب الله سبحانه وتعالى نِظام التوالد ؟! لو وَقَفْنا عند الإنسان ! كيف جَهَّزَ الله سبحانه وتعالى المرأة بِأَجْهِزَة خاصة بِرَحِمٍ ومِبْيَضَيْن وثَدْيَيْن ؟ وخصائِص تُعينُها على الحمْل والوِلادة والرضاع ؟ وكيف جعلها مرْغوبةً عند الرجل ؟ وكيف زرع في قلب الرجل هذا المَيْل نحوَ الأُنْثى ؟ ومن زرعَ فيها مَيْل التطلُّع وإظْهار ما عندها ؟ من الذي جعل الزوجة سَكَناً للزوْج ؟ أليس الله سبحانه و تعالى إنه قادر على أن يخلق العباد كلهم دفعةً واحدة ؟ هو قادر ، لماذا جعل نظام التّوالد ؟ ووالدٍ و ما ولد ، فالعلماء يقولون : هو حفظ النوع ، فالغريزة التي أودعها الله فينا هي من أجل حفظ النوع ، ولولاها لانْقَرَض النوع البشري من على سطح الأرض ، قال تعالى:

[ آل عمران : الآية 14 ]

ومن زرع مَيْل حُبِّ النساء للبنين ؟ تريد أن تكون أُماً وتحْرص على ذلك مع أنَّ الوِلادة والحَمْل وَهْنٌ على وهن ، فالله سبحانه وتعالى يُشير إلى هذا النظام البديع في قوله تعالى :

وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ(3)

[ البلد : الآية 3 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١٤