تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هذا العُمُر ؟ ثلاثٌ وسِتون عاماً أفاضَتْ على البَشَرِيَّة هُدىً وسعادَةً للأرض بِأَكْمَلِها سادَتْها الفضيلة والسعادة ، والتوحيد ، إنه إنْسانٌ واحد قلبَ المقاييس كُلَّها ، جاء الحياة فأعْطى ولم يأخذ ، وقدَّسَ الوُجود كُلَّهُ ، ورعى قَضِيَّةَ الإنسان ، وزكى صِياغة العقْل ، ونهْنه غريزة القطيع ، وعاش واحِداً بين الجميع ، وكان بِإمْكانه أن يعيش واحداً فوق الجميع ، ولذلك استحَقَّ النبي الكريم صلى الله عليه وسلَّم وهو سيِّد البشر أن يُقْسِمَ الله عز وجل بِعُمُرِهِ الثمين قال تعالى :

[ الحجر : الآية 72 ]

فإذا قال الله عز وجل :

لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2)

[ البلد : الآية 1-2 ]

أيْ مِما يزيد هذا البلد الحرام -الذي جعله الله مثابةً للناس ومنافع وجعل فيه آياتٍ بَيِّنات والهدي- أنَّكَ فيه يا محمّد .

وبعض المُفَسِّرين قالوا : وأنت حلٌّ بهذا البلد ، أيْ أنَّ هؤلاء المُشركين الذين لا يسْتحِلون في الأشهر الحُرُم سفْكَ دَمٍ ، ولا قِتالاً ولا صيداً فَكَيْفَ يسْتحِلون أنْ يؤْذوك ؟! وكيف يسْتحِلون أن يُخْرِجوك ؟

وبعض المُفَسِّرين قالوا : وأنت حلٌ بِهذا البلد ، هذه بُشْرى للنبي عليه الصلاة والسلام في أنَّ الله سبحانه وتعالى سَيَفْتَحُ عليه مكَّة ، وسَتَكون حِلاً له ساعَةً من نهار ، إنَّ الله عز وجل حَرَّمَها منذ أن خلق السماوات والأرض وإلى قِيام الساعة إلا ساعَةً من نهار أحَلَّها لِنَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام ، فهذه ثلاث معانٍ يعْنيه قوله تعالى :

وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2)

[ البلد : الآية 2 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥١٣