إنْ فَسَّرْنا البلد الأرض فأنت أيها الإنسان تسْكن على سطْح الأرض وترى بِعَيْنَيْك السماء وما فيها والأرض وما فيها ، وما بين السماء والأرض ترى المشارق والمغارب ، وترى أنواع النباتات والحيوانات ، وترى رِزْقَكَ الكريم ، وأنَّه سبحانه وتعالى خلق لك من نفْسِك زوْجةً تسْكُنُ إليها ، وترى أوْلادك بين يدَيْك ، ترى الجبال والأنهار والبحار والطيور والأسْماك وأنت حِلٌّ بِهذا البلد أيْ وأنت على الأرض وهذه الآيات التي يذكرها لك ليسَتْ بعيدة عن سَمْعِكَ وبصَرِك ! إنها بين يدَيْك وتعيشُها كُلَّ يوم .
وإنْ فَسَّرْنا البلد مكَّةَ المُكَرَّمة ، والبلد الحرام التي جعلها الله مثابةً للناس وأمْناً ؛ ومنع فيها المُنازعات والحُروب وسَفْك الدِّماء والصَّيْد ؛ وجعلها مثابةً إليه وعَوْدَةً إليه وآمِنَةً ، وأنت حِلٌّ بِهذا البلد ، ومما يزيدُ حُرْمَتَها أنَّكَ فيها يا محمَّد ! ففي آياتٍ أُخْرى يقول الله عز وجل :
[ الأنفال : الآية 33 ]
بعضهم فَسَّر هذه الآية بأنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُعَذِّبُ أُمَّةً تُحِبُّ رسولها ، فما دامتْ محبَّةُ النبي عليه الصلاة والسلام فيهم فلن يُعَذِّبَهم الله تعالى ، ومِمَّا يزيد حُرْمَةَ الكعْبة أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام فيها زادَها حُرْمَةً على حُرْمَة ، والله سبحانه وتعالى حينما قال :
[ الواقعة : الآية 75 ]
ومواقِعُ النجوم مسافات قد لا يسْتطيعُ العقْلُ إدْراكَها ؛ عَشْرَةُ آلاف مليون سنة ضَوْئِيَّة ! حينما لم يُقْسِم الله تعالى بِهذه الآية الكبيرة ، قال تعالى :
[ الحاقة : الآية 38-39 ]
أَقسْم بِعُمُرهِ الثمين فقال :
[ الحجر : الآية 72 ]