تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طُقوساً ! تدخل إلى الحرم النبوي الشريف فتجد المِحْراب الذي صلى فيه رسول الله ، مكْتوبٌ في أعْلاه هذا المِحْراب الذي صلى فيه رسول الله ، يُمكِنُ أنْ يُتاحَ لك أنْ تُصَلي فيه ركْعتين وذلك في أوْقاتٍ مُعَيَّنة ، ماذا حصل ؟ - لا شكَّ أنَّهُ مكانٌ مُقَدَّس - لو صَلَّيْتَ ألف ركعة خلْفَ هذا المقام وأنت مُقيمٌ على المُخالفات بقيتَ أنت أنت والنبي هو النبي ، فلا بدّ أنْ نُحَرِّرَ عُقولنا من الأوْهام ؛ وقد تجد من يقول : أنا صَلَّيْتُ بِمُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فإذا كنت تتَّبِعُ سُنَّتَهُ في حياتك فَهَنيئاً لك فإذا كنت مُخالِفاً لِسُنَّتِهِ ومُتَّبِعاً لِهَواك فصلاتك في مُصلاه لا تزيدك ولا تُنْقصك ! ولو ألف ركْعَةً ، لقد كان يجْلس إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلَّم كبير المنافقين ! فلما حَضَرَتْهُ الوفاة قال : أعْطوني قميص رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : هذا قميصي أعْطوه إياه ، وما يُغني عنه قميصي من الله شيئاً ، الآن اسْتَقَرَّ في جَهَنَّم حجر كان يهْوي فيها سبعين خريفاً ! كُلُّ هذا من أجْل أخْذ الدِّين بِشَكْلٍ عميق ؛ فإذا صَلَّيْتَ في ِمُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وإذا كنت تتَّبِعُ سُنَّتَهُ في حياتك فَهَنيئاً لك ! فقيل لهذا الرجل لمَ طَلَبْتَ القميص ؟! فقال : إذا جاءَني الملكان في القبر وقالا لي من ربُّك أقول : الله ربي وما دينك ؟ أقول : ديني الإسلام ، ومن نَبِيُّك ؟ أقول : هذا قميصُه ! يمكن أنْ تقف على بعد متر من مقام النبي وتخْشع وتبكي وتُحِسّ أنَّك ذبتَ كالشَّمْع ولم تمْلك عبراتك ولو لمَسْتَ شباك النبي ، وقد يأتي إنسان ويقترب من هذه النافذة ويُقَبِّلُها ويظُنُّ أنَّهُ نال كُلَّ شيء ؛ فهذا نُحاس وبركَةُ النبي باتِّباع سُنَّتِهِ كما فعل هؤلاء الصحابة الكرام ، وهناك حديثٌ مرَّ معي يقول فيه عليه الصلاة والسلام :" لن

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٠٥