تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه آيات بيِّنات ، هذا الكلام هو كلامُ ربِّ العِزَّة فما الذي بدا لك من آياته البيِّنات؟! هذا سؤال ، هناك أشْخاص من أهل العلم قدْر ما دفعوا في بلدهم وجدوا من الآيات البيِّنات ، يا أيها الإخوة الأكارم ، إنَّ القَضِيَّة تبْدأ من هنا ، من بلَدِك هناك لا يُضافُ شيءٌ ولكن يُحَرِّكُ لك ما في نفْسك ، إنها عَمَلِيَّة كشْف مخْزونة ، إلى أنْ ينْعقد للتوبة هناك ، فإذا حصل خُشوعٌ وتوبة تُضافُ لهذا العمر الثاني صفْحَةٌ جديدة ، كأنَّ الله تبارك وتعالى قَبِلَ التوبة وتاب عليك وقال : سَنَنْظُر ماذا ستَفْعَل ! هناك معنى من المعاني التي أخَذَتْ لُبِّي ؛ إذا كان هناك طالبٌ عَلَّموه أنْ يَعُدّ إلى العَشَرة ؛ واحد اثنان ...عشرة ، وأخذه أبوه إلى ِدَوْلَة أجْنَبِيَّة في العطلة الصِّيْفِيَّة ودخلا إلى متْحَفٍ فيه أكبر عالم بالرِّياضِيات في الأرض - أنْشْتايْن - وَدَخَلْتَ لِغُرْفَتِهِ الخاصَّة ؛ مقعدٌ وطاوِلَة وسُبورة وأخَذْنا هذا الطِّفْل الصغير وأقْعَدْناه على هذا الكُرسي هل تزْداد معْلوماته ؟! يبْقى هذا الطِّفل الصغيرُ صغيراً ، وهذا العالم عالماً كبيراً ، لكن متى يسْتفيد هذا الطِّفل بهذا العالم ؟! إذا اِهْتدى بِسيرَتِه ، وعكف على الكُتب ودَرَسها وحَلَّلها ، وسَهِرَ الليالي ؛ وإذا سار هذا الطِّفْل بِسيرة هذا العالم يسْتفيدُ منه، فإذا كنت ممن قَبَّل الحجر الأسْود ؛ فما الذي حصل ؟ هذا التَّقْبيل رمْزٌ وخَلْفَ هذا الرمز معنى كبير ! أنت عاهَدْتَ الله عز وجل على طاعَتِهِ ، فإذا حصل العهْدُ والتوبة وأصبحتْ هناك صفْحة جديدة فأنت والله قد قَبَّلْتَ ، فإذا عاهَدَ شخْصٌ على أنْ يستقيم وأنْ يفتح مع الله صفْحة جديدة ، وما تمَكَّن أنْ يُقَبِّل الحجَر فكأنَّهُ قبَّلَهُ ، وآخر قبَّلَ الحجر وزاحم بِمِنْكَبيْه الناس وآذاهم ورجع كما جاء فو الله ما قَبَّلَهُ ! ديننا دينٌ معْقول وعِباداتنا مُعَلَّمة ، ليْسَتْ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٠٤