اسْتُنبط من هذه الآية شيْئان : مكَّة تُمَثِّلُ قُدْسِيَة الله عز وجل ؛ إنها جلال فإذا ذَهَبْتَ إلى المدينة فالجمال ، وليس معْقولاً أنْ تقِفَ أمام قبْرٍ وتُخاطِب صاحب القبْر وتُحِسُّ أنَّهُ يسْمعك لكِنَّك إذا ذَهَبْتَ إلى مقام النبي عليه الصلاة والسلام وقُلْتَ له : السلام عليك يا سَيِّدي يا رسول الله ، من زار قبْري بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي ، حياتي خيرٌ لكم ، ومماتي خيرٌ لكم ، السلام عليك يا سيّد الرسل والأنبياء ويا من وصفه الله بالخُلق العظيم - كلُّ ما تعْرفه من أوصافٍ لِهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قُلْها هناك - معْرِفَتُك لِرَسول الله تبْدو في هذه اللحْظة إذا كنت تمْتَلِك هذه المشاعر وأنت في بلَدِك ربما تقْطع عليك العبرات لِسانك، أشْهَد أنَّكَ بلَّغْت الرِّسالة وأدَّيْتَ الأمانة ونصَحْت الأمة وكَشَفْتَ الظلمة ، وأزَلْتَ الغُمَّة وجاهَدْتَ في الله حقّ الجِهاد ، فأنت دَخَلْتَ في ضِيافته صلى الله عليه وسلَّم ، فَهَل يُعْقل أنْ تخرُجَ من مقامه صلى الله عليه وسلّم كما دَخَلْتَ ؟ ليس معْقولاً هذا إطْلاقاً ؛ وأنت حِلٌّ بِهذا البلد ، فهذا البلد الذي جعلته للناس قِياماً يزيدُهُ قُدْسِيَّة وحُرْمَةً أنَّك فيه .
آيةٌ أخرى عن البيت الحرام ، قال تعالى :
[ آل عمران : الآية 96 ]