تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أنّ الكعْبة مكانٌ فقط ! فالله عز وجل في كُلِّ مكان ، لكنَّ الكعْبة مكانٌ وفيها تَجَلِّياتٌ خاصَّة ، من دخلها صادِقاً مُخْلِصاً تجلى الله على قلبه بِبَعْض هذه التَجَلِّيات بِحَسَب إخْلاصه وإنابَتِهِ وشَوْقِهِ ، ومُلَخَّصُ المُلَخَّص أنَّ الذي تُحَصِّلُهُ في بلدك من اسْتِقامة وعملٍ صالح تجده هناك حاضِراً وجاهِزاً ، فإذا كان للإنسانِ إساءات كبيرة ، يطوف بالبيت ولا يحُسّ بِشَيْء ، أنا شَبَّهْتُهُ تماماً كالسائح أدْخَلْناه إلى قصْر ثقافي ، فإذا كان هناك إهْمال بالواجِبات الدِّينِيَّة وتقْصيرٌ أو إساءةٌ للناس ، فهذا الأخير إذا ذهب إلى الكعْبة الحرام فهو بِمَثابة سائِحٍ لا أكثر ولا أقلّ ، وإذا كان مُسْتقيماً على أمر الله فإنه يشْعُر براحَة وطُمأنينة ، أما إذا كان له عملٌ صالحٌ وتضْحِيَةٌ كبيرة وبذل جزءً كبيراً من ماله وصِحَّتِه يرى الجزاء هناك ، وكأنَّ الله يسْتقْبِلُه ، هناك لا يُضافُ شيء ولكنَّ هذا البيْت العتيق لك عما عندك ، ليس كيساً مملوءً يُفْرَغُ في خزائِنِك ولكنَّهُ مِصْباحٌ يكْشِفُ لك ما عندك ! وهذا معنى من معاني هذه الآية .

قوله تعالى :

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ(1)وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2)

[ البلد : الآية 1-2 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٠٢