تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنتم إذا كنتم أصحاب أموالٍ طائلة تحبسونها عن الناس لا تكرمون اليتيم.. إذاً هذا المال الذي بين أيديكم ليس إكراماً لكم ، إنما هو امتحانٌ كشفكم على حقيقتكم .

أنا وكافل اليتيم كهاتين *.

النبي عليه الصلاة والسلام قال :

أول من يمسك بحلق الجنة أنا فإذا امرأةً تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي ، فقلت : من هذه يا جبريل ؟! قال : هي امرأةً مات زوجها فلم تتزوج حفاظاً على أولادها *.

هذه المرأة تنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول الجنة تريد أن تدخل الجنة قبله.

الفقهاء في موضوع مال اليتيم لهم بحوث رائعة جداً ، فمن كان وصياً على مال أيتام لا ينبغي له أن يأكل من هذا المال شيئاً إذا كان غنياً ومن كان غنياً فليستعف ، ولا ينبغي له أن ينفق على الأيتام من صلب المال . وارزقوهم فيه .. ولم يقل الله عزَّ وجلَّ وارزقوهم منه ، يجب أن ترزقهم من ريع المال لا من صلب المال ، ويجب أن تستثمره لئلا تأكله الزكاة ، وهذا المعنى ورد في بعض الأحاديث ، فإذا كان الوصيُ فقيراً عليه أن يأكل بالمعروف ، كيف فهم الفقهاء كلمة المعروف ؟، قال : على الوصي أن يأكل من مال اليتيم أجراً يماثل أجر المثل أو حاجته أيهما أقل .

قام بعمل أجر المثل أربعة آلاف حاجته في الشهر ألفان يجب أن يأخذ حاجته لا أن يأخذ أجر المثل ، قام بعمل آخر بمال اليتيم فربح ألفاً و أجر المثل ألف ، حاجته ألفان يجب أن يأخذ هنا أجر المثل .. لذلك .. كلا بل لا تكرمون اليتيم .. النبي صلى الله عليه وسلم حضنا كثيراً على رعاية اليتيم ، رأى مرةً في بعض الأعياد صبياً ينزوي في جانب الطريق حزيناً كئيباً ، فقال له :

مالك يا غلام ؟ فقال له: دعني يا رجل لقد مات أبي وليس عندي شيءٌ أرتديه في العيد. فقال له : أتحبُّ أن يكون محمدٌ أباك ، وفاطمة أختك، وعليٌ ؟ فانتبه هذا الصبي أن هذا رسول الله ، وأكرمه حتى قبضه الله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٨١