وهذه الآية ، استنبط منها العلماء شيئاً آخر .. أن الإيمان كله نصفان، نصفٌ صبرٌ ، ونصفٌ شكرٌ ، فإذا ابتلاك الله بالنعم فعليك أن تشكرها ، وإذا ابتلى الله الإنسان بالنقم عليه أن يصبر ، ويقول : لا حول ولا قوة إلا بالله :
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .
( سورة الأحزاب : آية " 21 " )
النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، كان إذا جاءت الأمور على ما يحب قال :
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وإذا جاءت على غير ذلك قال :
الحمد لله على كلِّ حال *.
وقال عليه الصلاة والسلام :
عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراءٌ شكر فكان ذلك له خير ، وإن أصابته ضراءٌ صبر فكان ذلك له خير ، وليس ذلك لغير المؤمن *.
في الطائف ، لما ردّه أهل الطائف شرَّ رد ، توجه إلى الله عزَّ وجل وقال :
يارب إني أشكو إليك ضعفي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين، إلى من تكلني ، إلى عدوٌ ملكته أمري ، اللهم إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى لكن عافيتك أوسع لي *.
أي إذا الإنسان فهم على الله تصرفاته فقد أحرز معظم الإيمان ، دققوا في هذه الكلمة : من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة ، فمصيبته في نفسه أكبر ، نفسه هي المصيبة ، أي إن لم تحدث المصيبة في نفس الإنسان موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر .
الإيمان نصفٌ صبرٌ ، ونصفٌ شكرٌ ، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، و إذا ذهب الشكر ذهب الإيمان ..
و ربنا عزَّ وجلَّ قال : كلا ، زاجراً ورادعاً ، هؤ لاء الذين يدَّعون أن العطاء إكرام والمنع إهانة ، لا .. لا ، لا هذا ولا ذاك ، رفض الله عزَّ وجل مقولتهم ، وتفكيرهم ، وتوهمهم، واعتقادهم ، قال : لا.. كلا
كلا بل لا تكرمون اليتيم .
( سورة الفجر : آية " ا7 " )