تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً ليس عطائي إكراماً ، إنما هو ابتلاء .. كأن الله عزَّ وجل يقول : يا عبادي عطائي لكم في الدنيا ليس إكراماً إنما هو ابتلاء السبب : لأن هذا العطاء سوف ينتهي بالموت ، إذاً ليس عطاءٍ ، كل عطاءً ينقطع لا يسمى عند الله عطاءً ، أما عند البشر قد يسمى عطاءً ، لكن ما دام هذا العطاء ينتهي بالموت ، فالصحة تنتهي بالموت ، و نعمة الزوجة تنتهي بالموت ، و المال الوفير .. أحد أكبر أغنياء العالم كان يقرض الحكومة البريطانية ، له مستودعاتٌ للذهب وكان كثير الترحال والتنقل والأسفار دخل إلى بعض مستودعاته فأغلق الباب عليه خطأً ، صاح ، علا صوته، استنجد ، استغاث ، من غير جدوى ، إلى أن مات جوعاً ، وهو بين سبائك الذهب ، فجرح يده وكتب على الحائط ( أغنى رجلٍ في العالم يموت جوعاً ) المال ليس إكراماً ، أعطاه لقارون ، فهل يحبه ؟ والجاه ليس إكراماً ، أعطاه لفرعون فهل يحبه ؟ ولكن الله سبحانه وتعالى يحب المؤمن الذي عرفه واستقام على أمره وعمل صالحاً تقرباً إليه .

الصنف الثاني :

وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه ...

( الفجر : آية من " 16 " ) .

كان دخله محدوداً ، هذا الدخل المحدود لم يتح له أن يأكل ما يريد ، ولا أن يلبس ما يريد ، ولا أن يسكن حيث يريد ، ولا أن ينفق على عياله ما يشاء دخله محدود ، في ساعة الغفلة يظن أن هذا تقتيرٌ من الله عزَّ وجل، بسبب أنه مهانٌ عند الله ، هذا من وسوسة الشيطان.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٧٧