تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين .

( سورة القصص : آية " 76 " )

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال :

إنَّ هذه الدنيا دار التواء ، لا دار استواء ، ومنزل ترَحٍ لا منزل فرح،

دققوا في هذه الكلمات .. هذه خطة لرسول الله .

فمن عرفها لم يفرح برخاء ، ولم يحزن لشقاء .. قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي *.

الدنيا دار ابتلاء .. و لذلك يجب أن تعتقد أن كل شيءٍ في يديك امتحانٌ وابتلاء ، فالزوجة ابتلاء ، و المال ابتلاء ، و السمع ابتلاء ، و البصر ابتلاء ، و الفكر ابتلاء ، و اليد ابتلاء ، وكلُّ شيءٍ أعطاه الله لك إنما هو ابتلاء ..

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن .. فيوجد أشخاص أسوأ من ذلك قال الله تعالى :

ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى.

( سورة القيامة : آية " 33 ، 34 ، 35 " )

وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه .

( سورة الحاقة : آية " 25 - 31 " )

فلا تفرح بالمال ، افرح إذا أنفقته في طاعة الله ، لا تفرح بالجاه ، افرح إذا سخرتّه لخدمة الضعيف ، لا تفرح بالزوجة التي تروق لك ، افرح بزوجةٍ مؤمنةٍ عرفتها إلى اله عزَّ وجل ، لا تفرح بأولادٍ تعتز بهم افرح بأولادٍ ينفعون الناس من بعدك ، هؤلاء الأولاد صدقةٌ جارية لا ينقطع خيرها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٧٦