هذه كلمة ، قالها أحد العلماء القدامى وعاش سبعةً وتسعين عاماً وهو متمتعٌ بكامل صحته ونشاطه ، ظهره مستقيم ، بصره حاد ، و سمعه مرهف ، و أسنانه في فمه ، كان قوياً، فلما قال له تلامذته : يا أستاذنا وسيدنا ما هذه الصحة التي منَّ الله بها عليك ؟ قال : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر .. من عاش تقياً عاش قوياً .. والدعاء النبوي الشريف :
ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ، وعقولنا ، ما أحييتنا، واجعله الوارث منا
فالإنسان يبتلى لينظر كيف تعملون ، قال الله تعالى :
الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا .
( سورة الملك : آية " 2 " )
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .
( سورة العنكبوت : آية " 2 " )
إذا أحد الأشخاص عرض عليك قطعة من الذهب .. إن كان ذهب ثمنها ثلاثة آلاف ، وإن كانت من التنك ثمنها ثلاثون ليرة ، أو ثلاث ليرات بالأصح .. يوجد محك عند الصياغ من الماس يحكون به هذا الذهب ، فإن بدا خطٌ أبيض فهو تنك .. و الله سبحانه وتعالى يحكُّ معادن الناس ، إما أن يبدو هذا المعدن ثميناً ، وإما أن يكون هذا المعدن رخيصاً .
لذلك .. فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه .. على زعمه هو .. فيقول ربي أكرمن .. هو يقول : الله أكرمني ، الله يحبني أعطاني الدنيا ، و أعطاني بيتاً واسعاً ، و زوجةً تروق لي ، فإذا قلت صالحة أصبحت نعمة ، أما إذا أعطاه زوجة تروق له ، ولم يهدها إلى الصراط المستقيم ، و لم يقوِّم سلوكها و لم تكن هذه الزوجة نعمة بل هي نقمة ، فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن .. ولو التقيت بمعظم الناس إذا شعروا أنهم يملكون شيئاً من حطام الدنيا يفوق به الآخرين تراهم يظنون ويتوهمون ويتصورون أنهم مكرَّمون عند الله ، مع أن الله سبحانه وتعالى أعطى قارون ما لم يعط أحداً قال الله تعالى :