تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو حسبت الفرق بين السنوات الثلاثمئة الشمسية والقمرية لرأيت الفرق بينهما تسع سنوات بالضبط ، فهذا النظام الكوني ، من جعل هذا التفاضل بين دورة القمر ودورة الأرض حول الشمس ، هذا التفاضل مدروس دراسة دقيقه ، أي كل شيء بقدر بعضهم فسر قوله تعالى:

إنا كل شيء خلقناه بقدر .

( سورة القمر : آية " 49 " )

أي السمع والبصر والشمُّ والإحساس وهذه الحواس الخمس ، وبعد الأرض عن الشمس، وبعد القمر عن الأرض ، وبعد الشمس عن بقية الكواكب ، كل هذه المسافات مدروسة بدقةٍ بالغة وبحكمةٍ منقطعة النظير، و لذلك فربنا عزَّ وجلَّ متابعةً للسياق العام لا يمنع أن نقول عشرة ذي الحجة أو عشرة من محرم ، ولكن تفسير آخر يؤكِّد ارتباط هذه الآيات بعضها ببعض ويجعلها متناسقةً في موضوعٍ واحد ..

والفجر .. هذا النظام الذي ينطوي على شمس وعلى أرضٍ وعلى دورةٍ وعلى شكلٍ كروي وعلى أشعةٍ ذات دفءٍ وذات ضوءٍ وما إلى ذلك..

وليال عشر .. فكر أيُّها الإنسان بهذا النظام البديع الذي جعله الله على نمطين ، سنةٍ قمريةٍ وسنةٍ شمسية وجعل بين السنتين تفاضلاً هو .. ليال عشر .. بالضبط كما وردت في هذه السورة .

وأما الشفع أي الزوج ، الأرض والقمر شفعٌ ، والشمس وحدها وتر ، لأن الارتباط دقيقٌ جداً بين الشفع والوتر والليالي العشر والفجر .

فالإنسان إن لم يجُل فكره في هذه الآيات كيف يعرفه ، فالإنسان يعرف الأشياء بحواسّه، تعرف الحرارة بحاسّة اللمس ، يقول لك : الطفل مفتِّر.. عندك حاسة هذه معرفة مبكِّرة ، ترى الشيء بعينك ، تسمع صوته بأُذنك ، تحسُّ وجوده بيديك ، فالإنسان مزوَّد بحواس يتعرَّف بها على الأشياء ، ولكنّه كيف يعرف الله سبحانه وتعالى ؟ لا يعرفه إلا من خلال الفكر ، الله سبحانه وتعالى بثَّ كوناً معجزاً وخلق فكراً دقيقاً ، فإذا أعملت هذا الفكر في هذا الكون عرفت الله عزَّ وجل ، وإذا عرفت الله عرفت كل شيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٥٤