ابن آدم أطلبني تجدني ، فإذا وجدّتني وجدت كل شيء ، وإن فِتُّك فاتك كل شيء ، وأنا أحبُّ إليك من كل شيء *.
عندما يذكر ربنا عزَّ وجل يذكر عناوين بعض الآيات الكونية ألا تعرفون أو ألا تستنبطون معي أنَّه لا بدَّ من التفكُّر بها ، أن هذه الموضوعات موضوعات للتفكُّر ، أنَّك إذا أردت أن تعرف الله فهذه آياته.
فإذا قال لك أحد الأشخاص هل ترغب غرفة نوم ؟ فتقول له : طبعاً ، فأنا أبحث عن غرفة متقنة كثيراً ، فقال لك : يوجد لديك هذان النجَّاران.. عرض عليك شخصين واحداً أسمر اللون وآخر أبيض ، فقال لك : انتق أحدهما . وأنت تريد أن ترى صنعتهما أولاً ، فأنت تطلب الصنعة وأن ترى غرفة نوم صنعها الأول وغرفة نوم صنعها الآخر ، فتتفحَّصها وترى دقة الصنع ، والانسجام في الألوان والمتانة ، فأنت لديك مقاييس ، فهل تعرف النجَّار من شكله ؟ لا .. بل من صنعته .
كذلك ولله المثل الأعلى ، الله سبحانه وتعالى لا تدركه الأبصار ، لا يدرك بالحواس ، ولكن يدرك عن طريق التفكير ، فالإنسان إذا فكَّر في مخلوقات الله عرف الله :
وفي الأرض آيات للموقنين .
( سورة الذاريات : آية " 20 " )
آيات ، حيثما التفتَّ وجدت آيةً ، في حياتك اليومية ملايين الآيات ، إذا دخلت إلى بيتك تجد آلاف الآيات ، فابنك آية ، و كأس الماء الذي تشربه آية ، و هذا الطعام الذي تأكله آية ، و هذه الفاكهة التي تتفكَّه بها آية ، و هذا الدفء الذي تنعم به آية ، و هذا الفراش الذي تنام عليه من صوف من خلق الصوف ؟ آية ، هذا القطن الذي حُشيت به وسادتك آية، و هذا الإسمنت وهذا الحديد الذي أُقيم به بناؤك آية :
وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس .
( سورة الحديد : آية " 25 " )
الأدوات في المطبخ آية ، غاز الاشتعال الذي تستخدمه آية ، بنتك آية، طباعها آية ، طباع ولدك آية ، زوجتك آية :
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .