تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الكلام له أبعاد وهو أنَّ كُلّ إنسان له إمْكانِيَةُ الهُدى ، بِما فيهم فِرْعَوْن فلا تيْأس من الناس الإمام مالك رضي الله عنه : رأى رَجُلاً في الطريق مُلْقى على قارعة الطريق وزيد الخمر على شَفَتَيْه ويقول : الله ، هذا الإمام الكريم أبى وكَبُرَ عليه أنْ يخرجَ هذا الاسم من فَمٍ مخْمور ! القِصَّة مُطَوَّلَة فما إنْ مَسَحَ فمَهُ وأكْرَنَهُ وأخذهُ إلى البيتْ ، عالجَه بما يسْتَحِقّ فلما آوى إلى فِراشِه رأى في المنام أنّ الله سبحانه وتعالى قال له : يا مالك ، طَهَّرْتَ قلبهُ من أجلنا فَطَهَرْنا قلبه من أجلك ، ذَهَبَ إلى المسجد صباحاً ، رأى رجُلاً يبْكي في صلاته ولم يألَف هذا الوجه من قبل ، فقال له : من أنت يا أخي ؟! قال إنَّ الذي هداني أخْبَرَك بِحالي ! لا تيْأس من الناس ، ولا تيْأس من شارب الخمر ذَكِّرْهُ ، وكذا إنْ كان آكلاً للرِّبا ، كُلُّ إنسانٍ له إمْكانِيَةُ الهُدى بما فيهم فِرْعَون ، لكن بالحِكمة وليس بالقسْوة ! قال أحدهم للآخر أريد أنْ أنْصَحَك بالقَسْوة فقال الآخر ولِم القسْوة؟! لقد أرسل الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌّ مِنِّي أرسل موسى إلى فرعون ، وقال له :

[ طه : الآية 44 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٣٨