حجْمُكَ عند الله بِحَجْمِ من اهْتَدَوا على يَدَيْك ، وما أحْدَثَ رجلٌ أخاً في الله إلا أحْدث الله له دَرَجَة في الجنَّة والكلام لايؤثِّر ، الفعل هو الذي يؤثِّر قدِّم خدماتك للناس ؛ عاونهم في شؤونهم ؛ قدِّم لهم خبراتك ؛ أعطهم من مالك أو أقرضهم إذا اضطر الأمر ؛ قدِّم لهم شيئاً من خبراتك في الحياة عندئذٍ إذا ذكَّرتَهم يذكرون و قد يبكون ويتأثَّرون ، الكلام وحده لا يساوي شيئاً كل كلام بكلام ؛ لكن المؤمن الصادق يحاول ان يبذل ممَّا آتاه الله حتَّى يستميل قلوب الناس ؛ يجب ان تفتح قلب أخيك قبل أن تفتح عقله ؛ افتح قلبه بالإحسان ثم افتح عقله بالحقائق ؛ فذكِّر ؛ أنت المعني بهذه الآية و من على وجه الأرض من المؤمنين معنيٌّ بالتذكير ، فكلمة ذكِّر تعني أن في الإنسان فطرةً كاملة كما أن السمكة لها كل مقوِّمات الحياة في الماء ، فإذا وضعتَها في الماء استقرَّتْ و ارتاحت وسُرَّتْ ؛ فإذا أخرجتَها من الماء اضطربتْ وماتت ، فحينما يقول الله عز وجل : ذكِّر ؛ يعني في الإنسان فطرة سليمة فإذا أيقظتَ كوامنها و ذكَّرته بأصله و عرفتَه بربِّه عاد إلى فطرته فسعِد سعادةً كبرى الأمر موجَّهٌ إلى النبي أوَّلاً و إليكم بالتبعية ، من يُذكِّر ؟ كُلَّ إنسان بالحِكْمة والموعظة الحَسَنة ، من أمر بالمعْروفٍ فَلْيَكُن أمره بالمعْروف ، كيفَ نُذَكِّر ؟ ذَكَّر من الثلاثي المُضَعَّف ؛ مثلاً غَلَقَ الباب لكن غَلَّقَ الباب أرْصَدَهُ كسر العود أما كَسَّر العود أي بالغ في كسْره ، قطع اللَّحْم أما قطَّع اللَّحْم بالغ في التقْطيع ، مزَّق الورق جعلها قِطَعاً صغيرة فالفِعْل الثلاثي إذا ضَعَفْنا عَيْنَهُ يُفيدُ المُبالغة ، فَرَبُّنا عز وجل قال : فَذَكِّر أيْ أكْثِرْ من الذِّكْر ؛ لا إْسراف في التَّذْكير والخير ولا خير في الإسراف التُّؤَدَة خيرٌ في كُلِّ شيء إلا في عَمَلِ الآخرة قال تعالى:
[ الأحزاب : الآية 41 ]
وقال تعالى :