تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجملُ مُزَوَّدٌ بِخُفٍّ يُعينه على السَّيْر في الرَّمْل ، اِذْهَب إلى ساحِلِ البحْر وامْشِ على قَدَمَيْكَ على أرْضٍ رَمْلِيَّة ثمَّ تذَكَّر مِقْدار المَشَقَّة التي تُعانيها في الَّسيْر على الرَّمْل ! لكنَّ الجمل مُزَوَّدٌ بِخُفٍّ مَرِنٍ وبِظُفْرٍ يدْفَعُ عنه الأحجار إذا سار على الرَّمْل .

كيف خُلِقَتْ :

شيءٌ آخر وهو أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَتْ بِهذه الصِّفات ؟ كيْفَ تَمَّ خلْقُها ، ألَيْسَ الجمل في أصله نُطْفَة ؟ ألَيْس الجمل تَكَوَّنَ في رَحِمِ أُمِّهِ ؟ يدُ من صاغَتْ هذا الخلْق ؟ يدُ من جعلتْ له أربعة أجْوافٍ هضْمِيَّة ؟ يدُ من جعلتْ له مُسْتَوْدعاتٍ للماء في بطْنِه ؟ يدُ من جعلتْ سنامهُ ؟ يدُ من جعلتْ رقَبَتَهُ طويلة ؟ يدُ من خلقَتْ هذه السَّفِنات ؟ يدُ من جعلتْ هذه القوائِم العالِيَة؟ يدُ من جعلتْ هذه الخصائِص ؟ هذه الشَّفَة المطاطِيَّة التي تحْتمِلُ أقْصى أنواع الشَّوْك ، لِمَ لا يعرقُ الجمل ؟ لم لا يُغْلِقُ رموشَ عَيْنَيْه ؟ كيف يغلقُ أُذُنَهُ وأنْفَهُ ؟ يدُ من ؟ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَتْ ، فَرَبُّنا عز وجل في هذه السورة بَيَّن لنا طريق الإيمان ؛ طريق الإيمان أنْ تُفَكِّر في آيات الله عز وجل ، فإذا فَكَّرْتَ في آياته تعالى عَرَفْتَهُ ، وإذا عَرَفْتَهُ اسْتَقَمْتَ على أمْرهِ ، وإذا اسْتَقَمْتَ على أمْره أقْبَلْتَ عليه ، وإذا أقْبَلْتَ عليه اصطبغتْ نفْسُك بالكمال فَصِرْتَ صالِحاً لأنْ تسْعَدَ بِقُرْبِهِ إلى أبد الآبِدين ؛ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَتْ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤١٥