شيءٌ آخر ، وهو أنَّ ربنا عز وجل لفتَ نظَرَنا إلى الجمل إلى سَفِناته ؛ هذه السَّفِنات ، تلك الدوائر المُتَقَرِّنَة من جلده الموجودة في بطْنه وفي يَدَيْه ورِجْلَيْه ؛ من أجل أن يسْتوي عليهما قاعِداً، فالجَمَلُ إذا جلس على الأرض جلسَ جلْسَةً نِظامِيَّة من أجل أنْ يستطيع صاحِبُهُ أنْ يُحَمِّلَهُ، فلو جلس على الأرض كما يجْلس الحِصان أو البقرة أو الدابة لما أمْكَنَهُ تحْميلها كيف يُحَمِّلُهُ صاحبه وهو عالٍ ؟ يحْتاجُ إلى سُلَّم فإذا صعد السُّلَم وابْتَعَد الجمل رمى صاحِبَهُ ودقَّ عُنُقَهُ، لذلك ربنا عز وجل جعل الجمل ينْفَرِدُ بِهذه الجِلْسَة ؛ جِلْسَة نظامِيَّة ، كيفَ ينْهض وله هذه القوائِم الطويلة ؟ لو نهضَ بدْءاً بِقَوائِمِه الخَلْفِيَّة لَوَقَعَ الحِمْلُ على الأرض ، ولو وقَفَ بدءاً بِقَوَائِمِهِ الأماميّة لَوَقَعَ الحِمْل خلْفَهُ ، لكنَّ الله سُبحانه وتعالى جعل له ذاك الرأس الكبير وذلك العُنُقَ الطويل كي يكون مُتوازِناً في قِيامه وفي قُعودِهِ ؛ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلِقَتْ .
* رموش الجمل :
الجمل يسْتطيعُ أنْ يُغْلِقَ رُموشَ عَيْنَيْه وأنْ يرى طريقه دون أنْ يدخُل الرَّمْل في عَيْنَيْه ؛ مُزَوَّدٌ بِرُموشٍ دقيقة مُتشابكة تسْمحُ له بالرؤيا ولا تسْمح للغُبار الدخول لِعَيْنَيْه لأنَّ الصحْراء مملوءَةُ بالعُجاج .
* أنف الجمل وأذنيه :
والجملُ من بين الحيوانات التي تسْتطيعُ إغْلاق أُذُنَيْها وأنْفِها ، إذا هَبَّت الرِّياحُ العاتِيَة وأثارَتْ الغُبار الدقيق فإنَّ الجمل يسْتطيعُ أنْ يُغْلِقَ أُذُنَيْه وأنْفَهُ وأجْفان عَيْنَيْه مع رؤية الطريق من دون تعثُّر .
* خف الجمل :