تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالله من عذاب جهنم ! وهو يسير في طريقها ، وقد يقول قائل : اللهم ارْزقْنا الجنَّة ويسير في طريق مُعاكِسٍ لها ، وقد يقول قائِلٌ إنِّي أخاف الله ربَّ العالمين ؛ وهو لا يخافه عَمَلِيًّا فالأمور ليسَتْ بِأشْكالها ولا بِظَواهِرِها ولا بالكلام ولكن بالعمل ، الصحابة عملوا ففتحوا الأرض ، ونحن اِكْتَفَيْنا بالكلام وليْسَتْ كلمتنا هي العُليا قال تعالى :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(55) .

(سورة النور)

هذا وعْدٌ إلهي ؛ ومن أصْدق من الله حديثاً ؟! ومن أوْفى بِعَهْدِهِ من الله ! هناك اِحْتمالان : أما هؤلاء الذين وعدهم الله لم يُنَفِّدوا ما عليهم من طاعَةٍ لله ؛ هذا الاحْتمال الصحيح الوحيد أما أنْ يبْطُل وعْد الله فَهُوَ شيءٌ مُستحيل ، زوال الكون أهْون على الله من أنْ لا يَفِيَ بِوَعْدِهِ ، قال تعالى:

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ(38)

(سورة الحج)

فإذا لم يُدافع الله عن العبد فهذا علامة عدم الإيمان من ذاك الشخْص ، وقال تعالى :

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18)

(سورة المائدة)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٠٠