سبحان الله ؛ الإنسان إذا كان بيده الحلُّ والعقد كما يقولون إذا قال كلمة يصدِّقها الناس ؛ وإذا سرَّب حقيقة شاع هذا الخبر في الناس فترتفع الأسعار أو تهبط ، إنهم يُصدِّقون كلام البشر و الله سبحانه وتعالى خالق البشر خالق الكون ؛ رافع السماء بلا عمد ؛ من بيده ملكوتُ كلِّ شيء ؟ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ، منْ مِنَ الناس يُصدِّق هذا الكلام حقيقة ؟ ما من مسلم على الأرض إلاَّ ويقول: صدق الله العظيم ، ولكن على مستوى الواقع منْ مِنَ الناس يُصدِّق هذا الوعيد من الله عز وجل وينتهي عن المعاصي ويقول: إني أخاف الله رب العالمين ، مَنْ مِنَ الناس من يترك صفقةً فيها شُبهة و يقول إني أخاف الله رب العالمين ، منْ منَ الناس يترك امرأةً لاتُرضي الله عز وجل ، ويقو ل إني أخاف الله رب العالمين ، من من الناس يترك بيتاً فخماً لشبهة الربا و يقول إني أخاف الله رب العالمين ، من من الناس من يستغني عن مبلغ كبير لأن كسبه ليس حلالاً و يقول إني أخاف الله رب العالمين ، هذا هو الواقع ، أما أن تقول هذا حق فهذا كلام بكلام و الأعمال هي التي تنطق و أما الأقوال فلا قيمة لها ، قل ما شئتَ وتعلَّموا ماشئتم فو الله لن تُؤْجَروا حتى تعملوا بما علمتم ، كل الناس هلكى إلاَّ العالمين و العالمون هلكى إلا العاملين والعاملون هلكى إلا المخلصين و المخلصون على خطر عظيم ، منْ مِنَ الناس يصدِّق هذا الكلام؛ تقول صدق الله العظيم ؛ فهل أنت مصدق فعلاً بهذا الكلام ،علامة تصديقك لهذا الكلام أن تنتهيَ عن كل معصية نهى الله عنها قولاً واحدًا ، فالواحد لايلبِّسْ على نفسه ، هناك كتاب اسمه تلبيس إبليس ، لا يتوهَّم الواحد أنه تقيٌّ و في بيته معاصٍ كثيرة ، لا يتوهَّم أنه مؤمن بالآخرة و هو لا يعمل لها ،ولا يتوهم أنه يخاف من جهنم و هو في طريقها ، قد يقول قائل : أعوذ
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي