تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفْنيْتَ ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ ، أو تصَدَّقْتَ فأبْقَيْتَ ، وما سوى ذلك ليس لك ؛ مُحاسَبٌ عليه كيف اِكْتَسَبْتَهُ وفيهم أنْفَقْتَهُ ،

فَعَامِلَةٌ ناصِبَة معْناها الأول :

غارِقَةٌ في الدنيا في أعْمالٍ مُضْنِيَة ، وهي تركض وراء أملٍ كالسراب عَمِلَتْ وتعِبَتْ ، ولا مرْدود لهذا العمل ولا لِهذا التَّعَب وجاءَها الموت وهي صِفْر اليَدَيْن ، ورأتْ مصيرها إلى النار ، وقالتْ كما في قوله تعالى :

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ(28)هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29)خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30)ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31)ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33)وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(34)فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35)وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ(36)لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ (37)

(سورة الحاقة)

وقال تعالى :

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا(27)

(سورة الفرقان)

المعنى الثاني :

عامِلَةٌ في الدنيا ؛ ناصِبَةٌ في الآخرة ، أيْ شَقِيَّةٌ في الآخرة قال عليه الصلاة والسلام :

"ألا رُبَّ نفْسٍ طاعِمَةٍ ناعِمَةٍ في الدنيا ، عارِيَةٍ جائِعَة يوم القيامة"

الدنيا ليْسَت مِقْياساً ، إنَّ الله يُعْطي الدنيا لِمَنْ يُحِبّ ومن لا يُحِبّ ، والآخرة لا يُعْطيها إلا من يُحِبّ ، لو أنَّ الدنيا تعْدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا منها شَرْبَةَ ماء .

المعْنى الثالث :

عامِلَةٌ في الدنيا ؛ مَنْصوبٌ عملها يوم القيامة أمام عَيْنَيْها قال تعالى :

اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)

(سورة الإسراء)

هذه هي أعْمالك ؛ لا يوجد فلْسَفَة ولا تبريرات ، قال تعالى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٩٧