هذه آخرُ مرحلة ، والحياة كلُّها مراحل ، يتقاعد وهي آخر مناسبة في حياته ثمَّ الموت ؛ آخر مُناسبة الموت ، ثمّ يوم القيامة هذه لا بدّ أنْ نصِلَ إليها جميعاً ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما روي عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ
[ رواه ابن ماجه ]
إنَّ أكْيَسَكم أكثركم للموت ذِكْراً ، وأحزمكم أشَدَّكم اسْتِعْداداً له ، ألا إنَّ من علامات العقل التجافي عن دار الغُرور ، والإنابة إلى دار الخُلود ، والتّزوُّد لِسُكْنى القُبور ، والتَّأهُبَّ لِيَوْم النُّشور .
سُئِلَت السيّدة رابعة العَدَوِيَّة : ما الإنسان ؟ فقالت : "هو بِضْعَةُ أيام ، كلما انْقضى منه يومٌ انْقضى بِضْع منه" !
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) :
تغْشى الناس ، قال تعالى :
يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ(11)
(سورة الدخان)
هذا من معاني الغاشِيَة ، تُغَشِّيهم عن كُلِّ شيء ؛ أيْ تسْتُرُهُم عن كُلِّ شيء وبالحياة اليَوْمِيَّة هناك مصائِبٌ تُنْسي الإنسان كُلَّ شيء .
* * *
قال تعالى :
(سورة الغاشية)
وُجُوهٌ :
لِمَ اخْتار الله عز وجل الوَجْهَ ولم يخْتَر اليَدَيْن ؟! لأنَّ أحْوال النفْس كُلِّها تنْطبعُ على الوَجْه، لو نظرْتَ لِيَدِ إنْسانٍ خائِف ؛ لا تجد شيئاً ، اُنْظر لِيَد إنْسانٍ حاقِدٍ ؛ لا شيءَ عليها أما لو نظرْتَ في وَجْهِهِ لرأيْتَ السُّمَّ! الخوف يبْدو في الوجه ، وكذا الشَّفَقَة والمكْر و الخِداع والسُّخْرِيَة والكِبْر والإعْجاب والحِقْد والتشَفَّي والمحَبَّة ، كُلُّ أحْوال النفْس تنْطبع على وَجْه الإنسان لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
"لو أنَّ الوَجْهَ الحَسَنَ رَجُلٌ لكان رَجُلاً صالحاً"