تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحياة مراحل ؛ يولدُ فَيَفْرح أهْله بهذا المولود ، يُقيمون الدعوات والأطعمة والشرابات ، تأتيهم الهدايا ، يمْشي فيفْرحون بِمَشْيِهِ ، تظهر أسنانه وبعدها يتكلَّم ثمّ يدخل المدرسة ، ويتخرّج منها ، ويدْخُل الإعْدادي ، يتخرَّج منها ويدْخل الثانوي ، ويتخَرَّج ويدْخل الجامعة ثمّ يتخَرّج ، يبْحثون له عن عيادة إنْ كان طبيباً ، أو عن مكْتب إنْ كان مُهندساً، أو عن مكْتبٍ إن كان مُحامِياً، يُصْبِحُ مُحامِياً ، ويصبح من الذين لَدَيْهم بطاقة زِيارة للعيادة للشُّهْرة ... إنْ كان قاضياً وإن كان تاجِراً ثمَّ يتزوَّج لأنه يصبح هذا من حاجَتِهِ ، تُحَقِّقُ طموحه في الحياة ، يُنْجِبُ أوْلاداً ويدْخل في عالم ثاني ترْبِيَتهم وتعْليمهم ثمَّ يكْبرُ أوْلاده ويتزَوَّجوا ، ويُزَوِّج بناته ، ويسْأل عن الصِّهْر ، ثمَّ يكْبر سِنُّه وتُصبح معه أعْراض ، فإذا به يُنْعى في الطُّرقات قال تعالى :

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(19)

(الانشقاق)

ولا يبْقى إلا العمل الصالح ؛ ماذا أكَلْتَ ؟ وماذا صنعْتَ ؟ وما لبِسْت ؟ كان بيْتُكَ عالِياً أو سافِلاً ، كبيراً أم صغيراً ، كِسْوَتُهُ عالِيَّة أمْ درجة ثانِيَّة ، عندك سيارة فَخْمة ، صغيرة أمْ كبيرة ، لن يبْقَى إلا العمل الصالح ! فالإنسان الذكيّ والمُوَفَّق هو الذي يُعْنى بالعمل الصالح ، قال تعالى :

وَالْعَصْرِ(1)إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2)إِلا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ(3)

(سورة العصر)

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ(1) :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٩١