كما قلتُ لكم في درْسٍ سابق أنَّهُ تبارك وتعالى يعْلم السِرَّ وأخْفى ، فالجَهْر من باب أخْفى، و الآن في المطارات هناك قَوْس إذا مَرَرْتَ ضِمنه فإنَّهُ يتحَسَّس للمعادن كالسلاح وغيره ، فهذا الشيء مَخْفي ويتحسَّسُ له هذا الجِهاز فَكَيْف إذا أظْهر هذا المعْدن ولم تُخْفِهِ ، فهل يحتاجون إلى هذه الآلة ؟! يأخذونك فَوْراً ، فإذا كانت الأشياء المخْفِيَّةُ تُكْشَف فالأخرى المُعْلَنَة من باب أوْلى ، فالشيءُ المُعْلَن معْلَنٌ أما الشيء المَخْفي فهذا هو الذي يعْرِفُهُ الله عز وجل ، قال تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7)
[ الأعلى : الآية 7 ]
في الدرْس الماضي قال تعالى :
[ طه : الآية 7 ]
ما خَفِيَ عن صاحِبِك ، وقد يُخْفى عنك أنت فلا تعْلم ما سيكون كما قال الإمام علِي كرَّمَ الله وجْهَهُ ؛ علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، هذا معنى أخْفى ، وإنَّهُ يعلم الجهْر وما يخْفى فالجَهْر معْروف ، ولكن ما يخْفى عن الناس يعْلَمُهُ الله وما يخْفى عنك يعْلَمُه الله عز وجل ، لأنَّهُ يعلم ما يخْفى فَمَشيئَتُه مطلقة مثلاً سمِعَ أحدهم بِمَجْلس العِلْم أنَّ الإنسان إذا اسْتقام على أمْر الله يُوَفِّقُهُ الله بِحَياته فاسْتقام لا حُباً بالله ، إنما حُباً بِنَجاحِهِ في تِجارَتِهِ ، يُلْغي كُلَّ المُحَرَّمات التي كان يرْتَكِبُها في تِجارَتِه وهو ينتظر التوفيق من الله عز وجل قال تعالى :
[ فصلت : الآية 30 ]
فجاء هذا الإنسان لِيُطَبِّقَ ما سمِعَ ففوجئ رغْم اسْتِقامته ! ما السبب ، تأتي هذه الآية :
إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : الآية 7 ]