تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشيئة الله ليس فوقها مشيئة ، ولا شيءَ يحُدُّها أو يُعَطِّلُها أو يمْنَعُها ، فهذه بِشارة ؛ نُقْرئك فلا تنْسى أيْ إياك أن تنْسى ، وسَنُقرئك فلا تنْسى أيْ أنَّك مُهْتَمّ وهذا قانون ، فهذه الآية بِشارةٌ من الله أنّ حِفْظ القرآن علينا وليس عليك ، وقانون لأنَّك مُحِبٌّ ومُهْتَمٌ ومُوَلَّهٌ بنا فلا تنْساه ومُعْجِزة إلا ما شاء الله ، أيْ إلا أن تكون مشيئة الله قد قرَّرَتْ أنَّ النِّسْيان ضروري ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :" اللهم إنِّي بشر أنسى كما ينسى البشر فإذا نسيتُ فَذَكِّروني " فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ينْسى فَمَن نحن ؟ لكن نِسْيان النبي عليه الصلاة والسلام لِحِكْمَةٍ بالغة ، وإذا كان المؤمن مُستقيماً على أمر الله يُنْسيهِ شيئاً يكون في ذلك الخير الكثير وقد يُنْسي أعْداءه كذلك ، وفوق هذا وذاك النِّسْيان نِعْمة من نِعَمِ الله عز وجل ، فَمن منا إلا وأخطأ مع إنسان خطأً إذا ذَكَرَهُ ذابَتْ نفْسهُ خجلاً ، فَلَو أنَّ هذا الشُّعور يسْتمِرّ لانْقَلَبَتْ حياتنا جحيماً ، لكن حِكْمة الله عز وجل أنَّ الإنسان ينْسى ، فهذه المُشْكِلَة تنْساها بعد أسبوع وتلك بعد أُسْبوعَيْن ، وهذه بعد شهْر ، فالنِّسْيان أكبر نِعَم الله عز وجل على بني البشر . ثمَّ قال تعالى :

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7)

[ الأعلى : الآية 7 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٧٣