تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعْنى الثاني دقيقٌ جداً ، أنَّ إرادة الله عز وجل ومشيئَتَهُ لا يُمْكن أنْ تُقَيَّد هذا الموضوع يقودنا إلى موْضوعاتٍ أُخْرى ؛ أحَدُهم سَمِع أنَّك إذا سافَرْتَ وتَصَدَّقْت فإنَّ الله سبحانه وتعالى يحْميك في هذا السفر ، فأنت إذا تصَدَّقْتَ بِمِئَة لسرة قبل السفر فهل عَطَّلْتَ مشيئة الله عز وجل ؟! لا يُمْكن أن يحْدُثَ شيء ؟! لا ، ما دُمْتَ معه فإن شاء الله لا يحْدثُ شيء، لكِنَّك إنْ دَفَعْتَ الصَدَقَة ونسيتَهُ وانْحَرَفْتَ في السفر ، ولو دفعْتَ هذه الصدقَة ، مشيئة الله مُطْلقة ، قد يقول لك إنسانٌ أنا زكَّيْتُ عن مالي ، وله طُمأنينة قاطِعَة أنَّ مالهُ لا يتْلَف ، فإذا به يفاجئ أنَّهُ تلف ! فأنت إن دفعت الزكاة وأيْقَنْتَ أنّ المال لن يُتْلَف ، وأخذْتَ حُرِّيَتَكَ بأشْياء ثانِيَة ؛ معْصِيَة ، إنَّك لن تُقَيِّد مشيئة الله بِهذه الزكاة ، لا ... مع أنَّك زَكَّيْتَ تأتي المُصيبة ، لا تُمنعُ المصيبة إلا إذا كنتَ معه ، حينها يحْفظك ويحْميك ، فإذا دَفَعْتَ جُزْءً من مالك ، هل بِهذا المال تتعطَّلُ مشيئةُ الله عز وجل ؟ لا ، قال تعالى :

سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى(6)إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى(7)

[ الأعلى : الآية 6-7 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٧٢