تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من لم تكن له رؤية مُطابقة لِهذه الآية فَحالُهُ خطيرة ولو فَهِمَها وحفِظَها وقرأها وتلاها في الصلاة ، ليستْ العِبْرة أن تقرأ الآية إنما أن تعيشَها وأن تكون في مُسْتواها ، أن تنطبق رؤيتك عليها ؛ قد أفلح من تزكى ، لذلك سيّدنا الصديق ما ندم على شيء من الدنيا فاته قطّ ! إطْلاقاً فالحياة مُؤَقَّتَة فإذا اختار الله لك أن تكون مُوَظَّفاً ودَخْلُك محْدود فارْضَ بِهذا المُهِمّ أن تكون صِحَّتُكَ طيِّبَة ، وإيمانك جيّد ، وحياتي مُسْتَقِرَّة وهادئة كل متاع الدنيا ليس هو جوْهر الحياة ؛ الجَوْهر أنْ تعْرِفَ الله ، وأن تكْسَبَ حياتك .

فَلَيْتَكَ تَحْلو والحياةُ مريرَةٌ وليْتَكَ ترْضى والأنام غِضاب

وليْتَ الذي بينك وبيني عامرٌ وبيني وبين العالمين خراب

إذا صَحَّ منك الوَصْل فالكُلّ هَيِّنٌ وكُلُّ الذي فوق التراب تُرابُ

قال تعالى :

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14)وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى(15)

[ الأعلى : الآية 14-15 ]

كيف تزْكو النفْس ؟ إذا ذكَرْتَ اسم الله فَصَلَّيْت ، هذا طريق التزْكِيَة ، فعلى الإنسان أن يعرف أسْماء الله الحُسْنى ، قال تعالى :

[ الأعراف : الآية 180 ]

وقال عليه الصلاة والسلام : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ *

[ رواه البخاري ]

هل عَرَفْتَ رحْمَتَهُ ولُطْفَهُ وقُدْرَتَهُ وحِكْمَتَهُ ورأْفته؟! ماذا عرفْتَ عنه إذا سبحانه ؟! إذا رأيْتَ بلاءً ؛ تقول : والله شيءٌ مُحَيِّر ‍! أنت إذاً لا تعرف الله ، وتقول : فلان يمشي على الطريق المُستقيم وكُلّ يوم مُصيبة وفلان طريقه مُعْوَجَّة ومُرْتاح كان هذا دليلاً على عدم معْرِفَتِك لله تعالى ! كأنَّك تشُكُّ في حِكْمِتِه وعدالته ، قال تعالى :

[ النساء : الآية 77 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٦١