تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك لا تزكو النفسُ إلا إذا ذكر صاحبها اسم ربِّهِ فَصَلى ، فَمَنْ ذكر اسم ربِّهِ فقط لا تزْكو نفْسُهُ ، فلا بد من معْرِفَة الله والإقْبال عليه ، فالمعْرفة من دون تَحَرُّك لا قيمة لها ، قال تعالى :

[ الذاريات : الآية 50 ]

المعْرِفَة تحْتاج إلى تَحَرُّكٍ نحو الله عز وجل ، طيِّب ما هي العقبات التي تقف بين الناس كي يُحَقِّقوا النجاح والفلاح ؟! وبين أنْ يُحَقِّقوا هذا الفلاح والتَفَوُّق ؟! وبين أن يُزَكوا أنفسهم ؟ وبين أن يذكروا اسم ربِّهم فَيَتَّصِلون به ؟ ما العقبات ؟! قال تعالى :

بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(16)

[ الأعلى : الآية 16 ]

تُؤثِرون الدنيا العاجلة على الآخرة الباقِيَة ، تُؤثِرونَ عَرَضاً سخيفاً قليلاً تافِهاً ومُؤَقَّتاً على جنَّةٍ عَرْضُها السماوات والأرض ، فالله عز وجل عَرَّفَ الفلاح وطريقهُ وبيَّنَ عَقَباتِهِ ، عَرَّفَ الفلاح وهو التَزَكي ؛ تطْهيرُ النفْس من الأدْران وتَحْلِيَتُها بالكمال تهْييئاً لها لِتَكون في جِوار الله عز وجل إلى أبد الآبدين ، وطريق هذه التزْكية أن تعرف الله وأن تتصِلَ به، والعَقَبَةُ هو الدنيا ، الدنيا هي رأس كلِّ خطيئة ، وحُبُّكَ الشيء يُعْمي ويُصِمّ ، ثمَّ قال تعالى :

وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(17)

[ الأعلى : الآية 17 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٦٢