تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو نظر أحدهم إلى موطن قدمه لرآنا . وقفوا أمام رؤوسهم ..

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا ..

وعندما تبع سيدنا سراقة محمداً ليقتله غاصت قدما فرسه في الرمل ، أول مرة والثانية والثالثة ..

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا ..

عندما تبعوا رسول الله ليقتلوه بغار ثور رأوا الحمام فقالوا : هذا هنا قبل أن يولد محمد .. فعشش الحمام والعنكبوت .

على موضوع المشاكلة ..

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا ..

الله سبحانه وتعالى لا يُسمَّى كائداً ، ولا يسمَّى ماكراً ، ولا يُشتقُّ من هذين الحدثين اسمان لله عزَّ وجل فلله الأسماء الحسنى ، ولكن مثل قاضٍ رفعت له قضية قتل والقاتل ظالم ، فأمر بقتل القاتل ، فهل يسمَّى القاضي قاتلاً ؟ لا .. أما حكمه فعادل ، ردَّ على هذه الجريمة بجزاءٍ عادل ، فلا يسمَّى القاضي قاتلاً لأنه حكم بالعدل وكذلك عندما يكيد إنسان لأهل الحق فالله عزَّ وجل يدافع عن الذين آمنوا ، كيدُ الكفار مكشوفٌ عند الله ، أما كيد الله التدبير المضاد لهؤلاء الكفار فناجحٌ مائة في المائة لذلك قالوا : لا تجوز على الله حيلة .

فأنت تعامل إلهاً سميعاً بصيراً ، فسيدنا عمر قال : لست بالخب ، ولا الخبُّ يخدعني . انظر لهذا الموقف الرائع منه ، فلا هو من البساطة والسذاجة بحيث يُخدع ، ولا هو من الخبث بحيث يَخدع ، لا يَخدع ولا يُخدع .. فإذا كان سيدنا عمر لا يُخدع ، فالله سبحانه وتعالى الذي يعلم السرّ وأخفى لا تجوز عليه حيلة ، فإذا كاد إنسانٌ لأهل الحق كان كيده ضعيفاً مكشوفاً فاسداً . أما تدبير الله له تدبيرٌ متين محكم ناجح ..

إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا ..

فلو قال ربنا :

إنهم يكيدون كيدا وأنا أدبِّر لأوليائي خطةً تحميهم من هذا الكيد .. فليس فيها بلاغة ، هذه اسمها مشاكلة .. مثلاً قال الشاعر عندما قالت جماعة تقترح على الشاعر طبخة ليطبخوها له:

قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه

قلت : اطبخوا لي جبةً وقميصا.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣١٤