تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمع من السيدة عائشة أنها قالت عن أختها صفية رضي الله عنها أنها قصيرة ، فقال :

يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته *.

كم كان عليه الصلاة والسلام يراعي خاطر الناس ، فما واجه أحداً بما يكره ، فأشدكم لله خشية أنا ، قال :

أنام وأقوم أصوم وأفطر آكل اللحم وأتزوج النساء هذه سنتي ، فمن رغب عنها فليس من أمتي *.

أي لا رهبانية في الإسلام ، أحياناً يوجد هروب من الحياة ، ويوجد مواجهة لمشكلاتها ، فالهروب ليس بطولةً ، ليس بطولةً أن تجلس في صومعةٍ في رأس الجبل وتعبد الله ، ولكن البطولة أن تعبده وأنت في السوق ، وأنت في زحمة الحياة ، وأنت تبيع وتشتري ، فالمؤمن يألف ويؤلف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف ، فهذه البطولة ، البطولة أن تتزوج وأن تأخذ بيد زوجتك إلى الله ، البطولة أن تنجب أولاداً وأن تنشِّئهم في طاعة الله ، هذه هي البطولة ، فالأسلوب الأول أسلوب هروب من الحياة ، قال عليه الصلاة والسلام :

ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ، ولا من ترك آخرته لدنياه ، إلا أن يتزود منهما معاً فإن الأولى مطيةٌ للثانية *.

الآخرة تحتاج لإنفاق ، إذاً يجب أن تكسب المال من وجه حلال ، والآخرة تحتاج إلى العمل الصالح ، إذاً يجوز أن يكون تأسيس أسرة عملاً صالحاً ، فالنبي الكريم اللهم صلِّ عليه له أحاديث كثيرة يمجِّد فيها العمل ، فالإنسان إذا عمل عملاً صالحاً وحفظ ماء وجهه من السؤال فهذا العمل عبادة ، يقول سيدنا عمر :

إني أرى الرجل لا عمل له فيسقط من عيني .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٠١