فمن يعصي الله ؟ الجاهل ، لا يعصي الله إلا إنسان ليس عنده معرفة بالله .. أنا أضرب مثلاً دائماً ، أحياناً يوجد شق بالجسر ، يرى الشق مهندس ، فيقول لك : البناء خطر ، يجب أن يخلى فوراً ، يراه دهَّان ، يقول لك : هذا الشق يحتاج إلى معجون ، أمعجنه لك إن شاء الله .. بين كلمة يحتاج إلى معجون ، وبين كلمة بناء خطر يجب أن يخلى فوراً مسافة كبيرة ، لماذا يجب أن يخلى فوراً ؟ لأنه صار هناك قلق من هبوط البناء ، فما الذي أعلم بالهبوط ؟ العلم ، بقدر علمك بقدر خشيتك ، وبقدر علمك بقدر خوفك من الله عزَّ وجلَّ.. ولذلك رأس الحكمة مخافة من الله ... قال عليه الصلاة والسلام :
أشدكم لله خشيةً أنا *.
فكيف مقدار خوف المؤمن من الله ، أكثر خلق الله خوفاً من الله رسول الله .. في معركة بدر بعد أن قتل صناديد الكفر ، وكانوا في القليب ، اللهم صلِّ عليه خاطبهم قائلاً :
يا فلان يا فلان ، سماهم بأسمائهم واحداً واحداً ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، لقد كذبتموني وصدقني الناس ، وآذيتموني ونصرني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس -أعادها لهم مرةً أخرى - فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ..
فقال بعض الصحابة : يا رسول الله أتخاطب قوماً جيفوا !!، إنهم أصبحوا جيفاً أتكلِّمهم؟! قال :
ما أنتم بأسمع لي منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني *.
قرأت حول هذه القصة إضافةً قال بعضهم :
يا رسول الله مَثِّل بهم ، إنهم أخرجونا وقتلوا إخواننا وعذبونا فقال عليه الصلاة والسلام :
لا أُمَثُّلُ بهم فيمثِّل الله بي ولو كنت نبياً *.
كان عند النبي خادم أرسله في حاجة فأبطأ كثيراً ، فقال له حينما عاد: أين كنت ؟ فقال له: كنت في مكان كذا وكذا ، وكان النبي غضبان فقال عليه الصلاة والسلام :
والله لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك *.