تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يروى أن سيدنا عمر رأى رجلاً يقرأ القرآن في النهار فقال : إنما أُنزِل هذا القرآن ليعمل به ، أفتخذت قراءته عملاً ؟ اقرأه في الليل والصحابة الكرام كانوا فرساناً في النهار رهباناً في الليل ، وقيمة المرء ما يحسنه ، فيجب أن يكون لك حرفة أو اختصاص أو عمل تنفع به المسلمين ، وأن تكون مع هذا العمل متقياً لله وعالماً بأمر الله وداعيةً إلى الله ، وسيدنا الصديق كان بزازاً أي كان تاجر أقمشة ، وسيدنا أبو عبيدة كان جزّاراً ، قال أمين هذه الأمة.

إذاً ..

إن كل نفس لما عليها حافظ * فلينظر الإنسان مم خلق ..

هنا النظر ليس نظر رؤية ولكن نظر تفكُّر ، ليس الأمر الإلهي في النظر هنا نظر رؤية ، العين هذه لا ترى .. مم خلق .. ولكن الفكر يرى ..

فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق ..

ما قال الله عزَّ وجلَّ : من ماءٍ مدفوقٍ ، إذا كان مدفوقاً أي بإرادتك دفقه أو عدم دفقه ، لكن الدفق جاء على وزن اسم الفاعل ، أي الماء دافق أي ليس بإرادتك أن تدفقه أو ألا تدفقه ، هذا الماء أي أكثر من ثلاثمائة مليون مليون حيواناً منوياً يدفق الإنسان ، والبويضة تحتاج إلى حيوان منوي واحد ، حكمة الله عزَّ وجلَّ لا حدود لها ، أي الإنسان يخرج منه هذا الماء ما دام حياً ، لكن الله لحكمةٍ بالغة أودع في مبيض المرأة عدداً محدداً من البويضات ، كل شهر تخرج بويضة من المبيض فإذا بلغت المرأة سن اليأس فمعنى ذلك أن البويضات انتهت ، في السبع والثلاثين ، أو في الثماني والثلاثين أو في الواحدة والأربعين ، أو في ثلاث وأربعين ، أو أربعين ، لها عدد محدود ، فلو كان المبيض ينتج بويضات كما ينتج الإنسان هذا الماء ما دام حياً فمعنى ذلك أن الحمل يكون في السبعين للمرأة أو في الثمانين يكون عمرها خمساً وثمانين وهي في الشهر الرابع ، إذ لم يعد هناك إمكانيةً لأن تربي ابنها ، انظر إلى حكمة ربنا عزَّ وجلَّ ..

فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٣٠٢