تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الكون .. الكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى ، فإذا أردت أن تعرف طرفاً من علمه ، فكّر في الكون ، علم هائل ، وهذه الأرض بميل محورها ، ما هذا الميل ؟! قبل ميل المحور بدورانها تشكل الليل والنهار ، ولولا دورانها لما كان ليلٌ ونهار ، وإذا كانت لا تدور فمعنى ذلك أن النهار ثابت والليل ثابت ، وإذا النهار ثابت أي الحرارة مائتان وخمسون فوق الصفر فهذه حياة مستحيلة ، وإذا الليل ثابت فالحرارة ثلاثمائة وخمسون تحت الصفر ، أيضاً فالحياة مستحيلة ، بدورانها تشكَّل تنوع الليل والنهار على سطحها .

ولولا الهواء ، الهواء جهاز تكييف ، أيضاً والحرارة ترتفع إلى درجة قاتلة وتهبط إلى درجة قاتلة ، أما الهواء فيعدل الحرارة .. إذاً الهواء من آيات الله ، والهواء ينقل الصوت والحرارة والبرودة والضوء ويفعل انتثاراً للضوء ، فالهواء له ميزات كبيرة جداً .

والآن إذا كان المحور ليس مائلاً فكل منطقة على وجه الأرض لها فصلٌ ثابتٌ إلى أبد الآبدين فهذه المنطقة صيف وهذه ربيع وهذه شتاء وهذه خريف .. لكن بميل المحور تبدَّلت الفصول على وجه الأرض فأصبح لكل منطقة في الأرض صيف وشتاء وخريف وربيع ، ومن تبدُّل الفصول أمكن للنبات أن ينمو ، وأن يثمر وأن نأكل منه ، إذاً ميل المحور لو مال المحور تسعين درجة حتى أصبح موازياً لمستوي الدوران ، كأن الأرض لا تدور ، فالدوران هكذا ، والشمس من هنا ، ونصف الكرة يتمتع بأشعة الشمس دائماً ، ونصفها الثاني محرومٌ من أشعة الشمس دائماً ، فآيات دقيقة جداً ، فهذه :

والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب ....

بقدر ما في هذه الآيات من عظمة ، فهناك رقابة الله علينا من حساب ، لا يستخفُّ برقابة الله عزَّ وجلَّ إلا الجاهل والأحمق والغبي ، فنحن مراقبون من قبلِ المولى عزَّ وجلَّ :

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

توجد آيات أخرى قال الله تعالى :

وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩٩