تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا بلغت هذه المرتبة فأنت مؤمن ، لأنك استقمت حتماً ، فالإنسان أمام الناس ، هل يفعل فعلاً يستحي منه أو يخجل ، فإذا كنت تجلس أمام إنسان ممكن أن تضع يدك في أنفك ؟ تخجل، فإذا كنت أمام إنسان عادي تخجل أن يفعل شيئاً لا يليق ، فكيف إذا كنت تحت رقابة الله عزَّ وجلَّ ..

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

فربنا عزَّ وجلَّ قال :

وكان الله على كل شيء رقيبا .

( سورة الأحزاب : " 52 " )

فما العلاقة بين المقسم عليه والمقسم به ؟ كيف أنّ النجم يثقب الظلام ويكشف أسرار الليل وكذلك الله عزَّ وجلَّ يكشف ما كمن في هذه النفس ، وما أضمره الإنسان في نفسه ، كما أنَّ النجم يثقب الظلام كذلك الله عزَّ وجلَّ يكشف خبايا النفوس ، ويكشف خواطرها ونوازعها وميولها ونياتها وما تعلن وما تضمر .

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

أي كأن آية ..

والسماء والطارق ..

شملت الكون كله ، السماء أي الفضاء ، والطارق النجم ، والكون فضاءاً ونجوماً وأشكالها وحجومها وأبعادها وقوامها ومادتها ، فهذا نجم غازي ، وهذا ملتهب ، وهذا نجم بارد ، وهذا صلب وهذا كبير وهذا صغير وهذا مفتت وهذا غير مفتت ، هذا سرعته ثلاثون كيلو متر في الثانية مثلاً أي سرعة الأرض حول الشمس ، والشمس مائتان وأربعون ألف كيلو متر في الثانية حول مركزها في المجرة ، وسرعة النجوم ، وأحجامها ، وأشكالها ، كلها منطوية بكلمة:

والسماء والطارق ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩٨