تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا ترى نحن كفهم تطبيقي لهذه الآية ، هل يحس أحدنا في خلوته وفي جلوته ، في بيته وفي غرفته ، وفي عمله ، وحده ومع الناس أن الله عليه حافظ ؟ أي رقيب ، فكأن رقابة الله عزَّ وجلَّ مستمدةٌ من عظمة الخلق ، كما قلت قبل قليل لا بدَّ من انسجامٍ بين المقسم به والمقسم عليه ، بين القسم وموضوع القسم ..

والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب ..

المقسم عليه هو ..

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

أي أن هذه الآية ينبغي أن تأخذ منا مأخذاً كبيراً ، إذا شعر الإنسان أن الله شهيدٌ عليه ورقيبٌ عليه وبالمرصاد انتهت المشاكل كلها ، لماذا انتهت ؟ لأنه سوف يستقيم وإذا استقام سوف يقبل على الله عزَّ وجلَّ ، وإذا أقبل عليه سعد به ، فهذا قانون إن رأيت الله رقيباً خشيته واستقمت على أمره وإن استقمت على أمره أقبلت عليه وسعدت بقربه ، هذا هو كلُّ الدين ، وإن رأيته بعيداً لا يرى تصرفاتك ولا يطَّلع على خائنة الأعين ، يعلم خائنة الأعين .

أي إذا الإنسان دخل بيت صديقه وتركه في الغرفة وحيداً وخرج ، وشعر هذا الضيف أن هناك حركةً أمام الباب فنظر ، طبعاً المؤمن لا ينظر لعلها تكون امرأةً أو أخته أو أمه ، هو نظر من علم بهذا النظر؟ لا يعلم إلا الله ، امرأة أمام طبيب يفحصها نظر إلى مكانٍ من جسمها لا تشكو منه من يعلم هذا ؟ الله سبحانه وتعالى ، يعلم خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور ، فالذي يعلمه الله لا يمكن لمخلوقٍ على وجه الأرض أن يحاسبك عليه ، لكن الله يحاسبك عليه هو وحده يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فالإنسان إذا آمن بهذه الآية ومدلولها ومضمونها أن كل نفسٍ ..

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

أعمالها كلها مكتوبة على صفحة ، حركاتها ، ونياتها ونوازعها وما تضمر وما تبطن ، وما تسر وما تعلن ، وما تقول وما تفعل ، كله تحت رقابة الله عزَّ وجلَّ .

والله على كل شيء شهيد .

( سورة المجادلة : آية " 6 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩٧