تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هذا التركيب ؟ وما معنى لما ؟ .. لما في القرآن الكريم لها ثلاثة معانٍ المعنى الأول : ربنا عز وجل يقول :

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ...

( سورة الحجرات : آية " 14 " )

إذاً لما حرف نفي تنفي الماضي ويمتد هذا النفي إلى الزمن الحاضر، أي إذا قلنا لما يحضر المدرِّس ، أي لم يحضر وإلى الآن لم يحضر لكن حضوره متوقع فهذا معنى لما بالضبط والآية واضحة :

ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

أي حتى الآن لم يدخل الإيمان في قلوبكم والمعنى الثاني من معاني لما قال تعالى :

فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون .

( سورة التوبة : آية " 76 ")

قال هي حرف وجود لوجود أي تبيّن وجود شيء لوجود شيءٍ آخر ، متى بخلوا ؟ لما آتاهم من فضله ..

المعنى الثالث ، والذي تعنيه هذه الآية حرف استثناء ، وإن مخففة ، وهي حرف نفي ، أي ما من نفسٍ إلا عليها حافظ ، لم يعد هناك خلوة ، وأي خلوة هذه ، كل نفسٍ عليها من الله رقيب وما من نفسٍ إلا والله رقيبٌ عليها ، وما من نفسٍ إلا والله يرصد حركاتها وسكناتها ..

إن كل نفس لما عليها حافظ ..

إن أي ما .. إن كل نفس لما .. إلا .. بمعنى إلا .. عليها حافظ ..

هل هناك فرق بين لها حافظ وعليها حافظ ؟ هناك فرق كبير ، إذا قلنا لها حافظ ، أي هذا الحفظ حفظ الرعاية ، وإذا قلنا عليها حافظ ، فهذا حفظ الرقابة ، إذاً فالإنسان تحت رقابة الله عزَّ وجلَّ ، وبعض الصوفيين قالوا : هذا مقام المراقبة ، أحد مراتب الإيمان أن تشعر أن الله يراقبك ، فلم تعد هناك خلوة ، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم :

من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله *.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩٦