تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك قال بعضهم : نحن نفهم الأشياء كما نحن عليها .. وليست كما هي عليها بل كما نحن عليها ، يجوز للإنسان أن تكون معلوماته عن السماء محدودة فإذا قرأ :

والسماء والطارق

يتصور الفضاء الذي فوق رأسه وهذه هي السماء ، وبعضهم قال : كلُّ ما علاك فأظلَّك فهو سماء ، أما سيدنا رسول الله اللهم صلّي عليه سأله بعض الصحابة :

يا رسول الله لو حفرت تحت قدمي هذا هل أرى السماء ؟!! قال : نعم*.

فمعنى ذلك أنَّه اللهمَّ صلِّ عليه رأى أنَّ الأرض كرة وأن السماء هو ما يحيط بالكرة ، وأن الكرة إذا ثقبتها من طرف .. نظرياً طبعاً .. لا بدَّ من أن تصل إلى الطرف الثاني فقال هذا الصحابي الجليل :

يا رسول الله لو حفرت تحت قدمي هذا هل أرى السماء ؟!! قال : نعم *.

فكل إنسان بحسب ما يعرف عن السماء يعظِّم ربَّ السماء ، بعض المجرّات اثنا عشر ألف مليون سنة ضوئية ، وبعض النجوم حجمها ثلاثون مليون ضعف عن شمسنا وبعض الكازارات فيها قوة انفجار تعادل واحداً أمامه ستة وأربعون صفراً .. عن أكبر قنبلة هيدروجينية فجِّرت على وجه الأرض ، فعندما يقول ربنا :

والسماء والطارق ..

أي أن هذه آيةٌ عظيمة لنا .

نحن نعيش في جو الأرض ولكن روَّاد الفضاء رأوا الأرض كرة جميلة ، رأوا بعض القارّات من القمر ، بعض الأماكن خُضراً ، وبعضها بيضاً بفعل السحب ، وبعض الأماكن زرقاً فالأرض كرة ، ولو أن إنسان أثار الغبار في غرفته تحت ضوء الشمس فرأى ذرةً عالقةً في ضوء الشمس قال : هذه تشبه الأرض بالنسبة إلى الكون .. ذرة ، فقد تجد الهواء يحمل ذرات الغبار وتحت أشعة الشمس يرى الإنسان هذه الذرات فما الأرض إلا ذرةٌ بالنسبة لجو الغرفة لذلك عندما يقول ربنا عزَّ وجل :

والسماء والطارق

فعلى الإنسان أن يعرف ماذا تعني كلمة السماء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٢٩٢